1- مهمّة بيان الأحكام الشرعيّة:
هي من حقّ وواجب كلّ من يتوفّر من الناحية العلميّة على درجة الاجتهاد ومن ناحية السلوك والصفات على درجة العدالة، فالمجتهد العادل فقط من حقّه أن يبيّن الأحكام الشرعيّة في ضوء الأدلّة الأربعة ويسمّى بيانه للحكم الشرعي على هذا الأساس (إفتاء).
فإن كان لا يوجد في الامّة إلّامجتهدٌ عادلٌ واحدٌ وكان هو الذي وقع عليه اختيار الامّة وأسندت إليه مهمّة الحكم، فقد اجتمعت عليه مهمّة الحكم ومهمّة الإفتاء معاً.
وإن تعدّد المجتهدون العدول: فإن لم يختلفوا في نتائج استنباطهم فلا مشكلة. وإن كان بينهم اختلافٌ في بيان الأحكام الشرعيّة، وجب أن ينظر إلى طبيعة الحكم المختلف فيه، فإن كان حكماً يلزم على الدولة أن تتبنّى فيه اجتهاداً معيّناً وتجعله الاجتهاد السائد في المجتمع الإسلامي كالأحكام التي تتّصل بمجالات السياسة والاقتصاد والجهاد، فإنّ على الحاكم إمّا أن يكون مجتهداً أو يختار اجتهاداً من تلك الاجتهادات ويتبنّاه؛ لأنّ هذا الانتخاب والتبنّي لاجتهاد معيّن داخلٌ في رعاية شؤون الامّة ومن الواجبات الشرعيّة على الحاكم، غير أنّ تبنّي الدولة لاجتهاد معيّن لا يعني منع المجتهدين المخالفين لذلك الاجتهاد من استنباطهم أو إبداء آرائهم وإنّما يعني اختصاص ذلك الاجتهاد المختار بالعمل والتنفيذ.
أمّا إذا كان الحكم الذي اختلفت فيه وجهات نظر المجتهدين من الأحكام التي لا يجب على الدولة توحيد الاجتهاد فيها عمليّاً ولا يضرُّ بكيان الامّة والمجتمع اختلاف الأفراد في سلوكهم طبقاً لاختلاف المجتهدين في آرائهم،