[الميدان الثالث:]
الميدان الثالث، وهو العقيدة: هناك خطر كبير يهدّد الوجود المادّي للعقيدة الإسلاميّة. هذا الخطر سوف نشرحه في المحاضرات المقبلة بصورة مستقلّة. لكن الآن نتعرّض لها بصورة مختصرة، وذلك أنّ الوجود المادّي الموضوعي الذي يتمثّل في كيان المجتمع القائم في العالم الإسلامي اليوم، هذا الوجود هو مرتبط بقاعدة فكريّة، هذه القاعدة الفكريّة كافرة، يعني: قاعدة فكريّة لا تشدّ الإنسان إلى اللَّه سبحانه وتعالى، بل تفصله عن اللَّه سبحانه وتعالى: إمّا تفصله واقعيّاً وتصوّريّاً معاً، كالماديّة الديالكتيكيّة، وإمّا تفصله واقعيّاً لا تصوّريّاً، كالقواعد الفكريّة في الحضارات الرأسماليّة. وهذا يؤدّي بطبيعة الحال إلى الفصل التصوّري.
وحينما يكون الحكم قائماً على أساس قاعدة فكريّة من هذا القبيل، يصبح هذا الحكم أشدّ حكم يتصوّر في العالم الإسلامي؛ لأنّ الحكم يمكن تقسيمه إلى أقسام:
حكم يكون قائماً على قاعدة إسلاميّة، يعني على أساس أنّ الإسلام هو الدستور، ولكن هناك انحراف في الحاكم، فلا يطبّق هذه القاعدة الإسلاميّة بين حين وحين طبقاً لشهواته. هنا نستطيع أن نقول بأنّ الحكم إسلامي لكنّ الحاكم منحرف. ومن هنا نحن نطلق اسم الحكم الإسلامي على عهود الخلافة الجائرة التي تشكّلت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. ولكن حيث إنّ القاعدة التي كان الحكم يرتكب على أساسها كانت الإسلام، وكان هذا الشخص الذي يتربّع على سدّة الحكم يتربّع على أساس دستور معيّن، هذا الدستور المعيّن هو الإسلام، هذا أساس الحكم الإسلامي، لكنّ هذا الشخص ينحرف عن الإسلام.