من قبيل أن نقول: حكم الشاه اليوم ديمقراطي؛ لأنّ القاعدة هي الديموقراطيّة، ولكنّه هو ينحرف عن هذه القاعدة، فهذا الحكم لا يخرج عن كونه ديموقراطيّاً.
هذا النوع من الانحراف لا يشكّل خطراً مباشراً على الإسلام. نعم، يشكّل خطراً غير مباشر؛ لأنّ القاعدة محفوظة.
النوع الآخر من الانحراف: أن يقوم حكم لا على أساس قاعدة إسلاميّة ولا غير الإسلام، وإنّما الحاكم يمارس الحكم على أساسه الشخصي وعلى أساس تصوّراته الشخصيّة في حدود حكمه، ولا يكون حكمه بقاعدة فكريّة لها مفهوم محدّد عن علاقات الإنسان بالإنسان وبالكون وبالحياة وبخالق الكون. وفي هذا المستوى يكون هذا الحاكم أشدّ خطراً على الإسلام وعلى العقيدة من الانحراف الأوّل. ولكنّه أيضاً سوف لن يشكّل الخطر المحض.
وهذا الافتراض كالافتراض الأوّل، كلاهما غير موجود في واقعنا العملي؛ لأنّ القاعدة الفكريّة اليوم أكبر من الحكّام، يعني: القاعدة الفكريّة الجارية بطبيعتها، سواء الحاكم تبنّاها أم لا ونتيجة ضغط الحضارة الغربيّة- يعني: نتيجة قوّة الحضارة الغربيّة بكلا جناحيها الشرقي والغربي-؛ فالحاكم غير المرتبط بهذه القاعدة، هذا الحاكم يُقضى عليه تكويناً في ظروف العالم اليوم، [بل عليه] أن يطأطئ رأسه أمام الحكّام الغربيّين، لا كقاعدة هو يتبنّاها، وإنّما كتيّار واقعي يجب أن يواكبه.
إذاً فنتيجة هذا بحسب الحقيقة يكون نتيجة القسم السابق، وهي أن يكون هناك حكم يرتبط بقاعدة فكريّة كافرة، يعني يفصل الإنسان عن اللَّه سبحانه وتعالى واقعيّاً وتصوّريّاً أو واقعيّاً فقط.