الأساس رقم (12) دعوتنا إلى الإسلام دعوة تغييريّة
الدعوة الإصلاحيّة هي الدعوة التي تستهدف إصلاح جانب معيّن من جوانب الواقع القائم، متغاضيةً في حقل نشاطها العملي عن سائر جوانبه الاخرى، وعن الركائز الأساسيّة التي يبنى عليها الواقع بصورة عامّة، أي أ نّها تسعى إلى إنشاء البنيات الفوقيّة التي تأتلف منها شخصيّة الامّة، دون أن تنفذ إلى البنيات والجذور الرئيسيّة في شخصيّتها.
والدعوة التغييريّة هي الدعوة التي لا تدين بالواقع الذي تعيش فيه الامّة من أساسه، لأنّه يناقض مبدأها جملةً وتفصيلًا، فتبني عملها على تغييره تغييراً جذريّاً، وذلك بحمل رسالة فكريّة تبشّر بها لإنشاء شخصيّة الامّة إنشاءً جديداً بكلّ بنياتها الأساسيّة والفوقيّة، وإنشاء الحياة على قواعد تلك الرسالة وركائزها المحدّدة، سواء في النظرة الفلسفيّة نحو الكون والحياة، أو المقياس العملي العامّ للحياة، أو في طريقة التفكير التي يتكوّن بها الكيان الاجتماعي للُامّة.
ولدى السؤال: ماذا يجب أن تكون دعوتنا إلى الإسلام، إصلاحيّة أم تغييريّة؟ علينا أن ننظر إلى الظروف التي يعيشها الإسلام وصدى وجوده في واقع الامّة، فإنّ هذه الظروف هي التي تحدّد نوع الدعوة إلى الإسلام.
فإذا كان الإسلام هو القاعدة الرئيسيّة التي يبتني عليها نظام الحياة وكيان الامّة، وكانت العقيدة الإسلاميّة هي القاعدة الفكريّة والدستوريّة للدولة، والمنهج العامّ لمختلف ألوان النشاط الفردي والاجتماعي والسياسي، كان للدعوة أن تتّخذ طريق الإصلاح للحفاظ على القاعدة الإسلاميّة للدولة، وإصلاح الجوانب التي