الكيان، أصبح هذا الكيان عبارة عن أجهزة من الوكلاء وعلماء الأطراف، يرتبطون بالمرجع ويتّصلون بالقواعد الشعبيّة. يعني هذا الوضع الموجود للمرجعيّة فعلًا، أنا لا أعرف تطبيقاً أسبق من الناحية التاريخيّة له من تطبيق الشهيد شهيدنا الأوّل (رضوان اللَّه عليه). قام بهذا التطبيق في لبنان وسوريا وعيّن الوكلاء وفرض جباية الزكاة والخمس على القواعد الشعبيّة من الشيعة، وبذلك أنشأ كياناً دينيّاً قويّاً للشيعة مترابطاً لأوّل مرّة في تاريخ العلماء. وكان إنشاؤه لهذا الكيان هو من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى مقتله (رضوان اللَّه عليه) في قصّةٍ لا مجال الآن للتوسّع فيها «1».
[3- مرحلة التمركز والاستقطاب:]
واستمرّت هذه المرحلة (مرحلة المرجعيّة مع الجهاز) إلى أن دخلت المرجعيّة (المرحلة الثالثة) على يد الشيخ كاشف الغطاء ومعاصريه من العلماء، وهي مرحلة التمركز والاستقطاب؛ لأنّ المرجعيّة في المرحلة الثانية بالرغم من أ نّها كانت ذات أجهزة لكنّها لم تكن متمركزة بنحو تستقطب العالم الشيعي كلّه. وفي عهد الشيخ كاشف الغطاء وعن طريق علاقات وارتباطات واسعة بين العراق وإيران. أمكن وضع بذرة للاستقطاب والتمركز، ونشأت المرجعيّة المركزيّة التي تستقطب أنظار العالم الإسلامي. وكان لهذا الإنشاء ولهذا التطوير تضحياته الكبيرة وجهوده التي أيضاً لا مجال الآن للتوسّع في الحديث عنها.
وفي هذه المرحلة الثالثة مرّت على هذه المرجعيّة فترة طويلة من الزمن في