بسهولة، أن ننسحب عنه باختيار، أن نضيّعه بأنفسنا .. وإنّما هو كيان وصل إلينا عبر تاريخ مليء بالتضحيات، بالعمل الصالح والجهاد الصالح.
[المحنة التي عاشها محمّد بن أبي عمير:]
هذا هو الكيان الذي تسرّبت في كلّ أرجائه الآلام التي عاشها محمّد بن أبي عمير في سبيل إنشاء هذا الكيان ومئات من أمثال محمّد بن أبي عمير من أصحاب الأئمّة عليهم الصلاة والسلام الذين عاشوا ألوان المحنة والاضطهاد وألوان البلاء في سبيل ترسيخ بذور هذا الكيان.
أليس محمّد بن أبي عمير على سبيل المثال هو ذاك الشخص الذي استطاع أن يصمد لا أمام خوف نفسي بل أمام تعذيب خارجي، وجّهه عليه أعظم سلاطين العالم في ذلك الوقت[1].
استدعي من قبل جهاز ذلك السلطان وكلّف بأن يشي بالشيعة؛ لأنّه كان من مشاهير فقهاء الشيعة. قيل له: أنت تعرف أسماء الشيعة، اذكرهم لنا، وأنت بخير، امتنع محمّد بن أبي عمير، وبقي يكرّر بأ نّي أعرف من الشيعة محمّد بن أبي عمير ومحمّد بن أبي عمير، قالوا: وبعد من؟ .. قال: ومحمّد بن أبي عمير. قالوا: وبعد؟ … قال: ومحمّد بن أبي عمير. فامر به فضرب حتّى اغمي عليه.
قال- عليه رضوان اللَّه-: إنّه في حالة هذا الضرب صارت عندي لحظة ضعف، حاولت أن أنطق، حاولت أن أذكر أسماء جملة من الأصحاب، من الإخوان من تلامذة مدرسة الإمام جعفر بن محمّد الصادق، فتمثّل أمامي شيخي حمران[2]– وكان حمران ميّتاً وقتئذٍ- تمثّل أمامي وفي مخيّلتي شيخي وهو
[1] يقصد هارون الرشيد
[2] الصحيح محمّد بن يونس بن عبد الرحمن