يتغيّر ولم يختلف منذ مئات السنين، حياة الاستقرار والدعة غير موجودة لشخص يحمل الهموم التي كان يحملها ذلك القلب الكبير، قلب الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام الذي قال بأنّ الفتنة يشيب فيها الوليد، الشخص الذي يعيش تلك الهموم لا يجد في الدنيا حياة الاستقرار والدعة، بل هي حياة العناء والمسؤوليّة، حياة الكفاح والجهاد، لا حياة الدعة والاستقرار مهما توفّرت أمامه أسباب الرخاء بحسب الظاهر.
إذن فالمشكلة ليست أ نّا فقدنا حياة الدعة والاستقرار منذ عصف القدر بنبيّنا صلى الله عليه و آله، ولئن كان بعضنا يشعر مؤقّتاً بالدعة والاستقرار فهذا لأنّه لم يعش تلك الهموم، لأنّه لم يكن مع الناس، لأنّه لم يكن على مستوى المسؤوليّة، وإلّا كان من المفروض أن لا يعيش حياة الدعة والاستقرار وإمامه يقول بأ نّها فتنة يشيب فيها الوليد، وتلك الفتنة التي يشيب فيها الوليد لا يمكن أن توفّر للإنسان حياة الدعة والاستقرار.
إذن فلا دعة ولا استقرار، نحن لم نخسر دعةً واستقراراً، وإنّما امتُحنّا في كيان، امتُحنّا في هذا الكيان الذي ورثناه منذ مئات السنين، هذا الكيان الذي بذل في سبيله من جهود سلفنا الصالح الطاهر من أصحاب الأئمّة عليهم الصلاة والسلام، ومن أجيال الفقهاء بعد ذلك جيلًا بعد جيل، بذل في سبيل هذا الكيان وتدعيمه وتطويره وتنميته وجعله مشعلًا للإسلام في كلّ أرجاء العالم الإسلامي .. بذل في سبيل ذلك من الدم الطاهر والوقت الطاهر والعمر الطاهر ما امتلأ به تاريخ سلفنا الطاهر. المشكلة هي مشكلة هذا الكيان.
إذن فليست المشكلة مشكلة هذا الفرد، أو هذا الفرد، وإنّما هي مشكلة هذا الوجود الكلّي لكلّ هؤلاء الأفراد. وهذا الكيان كما قلت ليس كياناً قد وصل إلينا مجّاناً حتّى نستطيع أو حتّى يجوز لنا- بمبرّرات الهزيمة النفسيّة- أن نسلّمه