في الواقع إنّ السلبيّة التي توجد في بعض الأفراد الذين يعيشون في إطار هذه الحوزة تجاه هذه المحنة وروح الهزيمة الموجودة في بعض الأفراد الآخرين الذين يعيشون في إطار هذه الحوزة، هذا وذاك معاً نشآ من نوعيّة الشعور وردّ الفعل النفسي الذي يعيشونه تجاه المحنة. حينما يُنظر إلى المحنة أ نّها محنة حياة استقرار قد فقدت، وأ نّها محنة التفتيش عن وضع أكثر طمأنينة .. حينئذٍ سوف لن يشعر بالمحنة ذاك الذي لم يتعرّض فعلًا للاضطراب، وسوف يفكّر من تعرّض للاضطراب فعلًا بأن يفتّش عن مكان لا اضطراب فيه.
هذا هو المنطق الطبيعي والنتيجة الطبيعيّة لشعورٍ شخصيّ مصلحي وانفعال محدود تجاه المحنة.
وأمّا حينما نعيش شعورنا وغضبنا وألمنا للَّهلا لأنفسنا، حينما نشعر بأنّ المحنة ليست هي أ نّنا فقدنا حياة الاستقرار والطمأنينة .. متى كنّا نعيش حياة الاستقرار والطمأنينة منذ توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ منذ وقعت تلك المصيبة العظيمة، حينما خلّف القائد الأعظم في مثل هذه الأيّام امّة بناها بجهده وتضحياته وسهره في آناء الليل وأطراف النهار، حينما ترك هذه الامّة وهي بعد في بداية الطريق تواجه ألوان العواصف والمحن والمشاكل … منذ تلك اللحظة لم يعش الإنسان المؤمن حياة الاستقرار. ألم يصف الأمير عليه الصلاة والسلام الفتنة التي وجدت وولدت عقيب وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله بأ نّها الفتنة التي يشيب فيها الوليد[1] فهل تكون حياة يشيب فيها الوليد هي حياة الاستقرار والاطمئنان؟ لكنّ الفرق هو أنّ هناك من الناس من لا يحسّ بفقدان الاستقرار، الاستقرار غير موجود ولكنّه لا يحسّ بفقدان الاستقرار، ولا يدرك أ نّه لا استقرار إلّاحينما تمسّه النار، وإلّا الواقع لم
[1] نهج البلاغة: 48، الخطبة 3. وفيها( الصغير) بدل( الوليد)