ترجمة السيّد إسماعيل الصدر
رضوان اللَّه عليه[1]
كان آيةً في الذكاء والفطنة وحضور الذهن وسرعة الانتقال، ومن الأفذاذ في خلقه وتواضعه وطيب نفسه وطهارة روحه ونقاء ضميره وامتلاء قلبه بالخير والحبّ لجميع الناس. رافقته أكثر من ثلاثين سنة كما يرافق الابن أباه والتلميذ استاذه والصديق صديقه والأخ أخاه في النسب وأخاه في الآمال والآلام وفي العلم والسلوك فلم أزدد إلّاإيماناً بنفسه الكبيرة وقلبه العظيم الذي وسع الناس جميعاً بحبّه، ولكنّه لم يستطع أن يسع الهموم الكبيرة التي كان الفقيد يعيشها من أجل دينه وعقيدته ورسالته فسكت هذا القلب الكبير في وقت مبكّر.
كنت أراه وهو في قمّة شبابه منكبّاً على التحصيل والعلم، لا يعرف طعم النوم في الليل إلّاسويعات، ولا شيئاً من الراحة في النهار، مكدوداً باستمرار متنامياً باتّصال، يزداد علماً يوماً بعد يوم، وهو إلى جانب ذلك مكدودٌ في العبادة والالتزامات الدينيّة التي تنمّيه روحيّاً ونفسيّاً، والتي وصل بسببها في السنوات
[1] كتبها الشهيد الصدر قدس سره سنة 1390 ه وأرسلها إلى السيّد عبد اللَّه شرف الدين أثناء عمله على تحقيق كتاب( بغية الراغبين)( من محفوظات أرشيف المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر قدس سره)