الأخيرة من إقامته في النجف الأشرف إلى درجة عالية من الصفاء والروحانيّة. ولا أزال أذكر مرّة كنت أمشي فيها معه فبادرني مخبراً بأنّ حادثة معيّنة سوف تقع عندما نصل إلى النقطة الفلانيّة من الطريق وقد وقعت بالفعل كما أخبر دون أيّ ترقّب مسبق، وأنا اقدّر أنّ المرحوم كانت له في تلك الفترة من هذه الانفتاحات الروحيّة الشيء الكثير.
ولد في الكاظميّة سنة 1340 في شهر رمضان وترعرع في كنف والده وقرأ بعض المقدّمات عليه وقرأ السطوح على جماعة كعمّه الإمام السيّد محمّد جواد الصدر والحجّة الميرزا علي الزنجاني، وبعد أن أكمل السطوح تأهّب للهجرة إلى النجف، وقد بلغ درجة عالية من الفضل أكبر نسبيّاً بكثير من مستوى دراسة السطوح لما يتمتّع به من ذكاء ونبوغ وجدّ، ولا أنسى أ نّه أ لّف قبل هجرته إلى النجف رسالة في طهارة أهل الكتاب ورسالة في حكم القبلة للمتحيّر وهما رسالتان لا تزالان بخطّه حتّى الآن، وهما تدلّان على نضجٍ علميٍّ ودقّة واستيعاب لا يصل إليه عادة إلّامن طوى مرحلة من بحث الخارج بجدّ وكفاءة، وقد اطّلع وقتئذ على الرسالتين أو على الاولى منهما فقيه آل يس آية اللَّه الشيخ محمّد رضا آل يس فاعجب بما اطّلع عليه، وذكر أنّ هذا بوادر الاجتهاد. وحينما هاجر إلى النجف الأشرف حضر بحث فقيه آل يس، وأبحاث آيات اللَّه الشيخ محمّد كاظم الشيرازي والسيّد محسن الحكيم والسيّد عبد الهادي الشيرازي والسيّد أبو القاسم الخوئي والشيخ مرتضى آل يس، وقد اجيز بإجازة الاجتهاد من آية اللَّه السيّد عبد الهادي الشيرازي وآية اللَّه الشيخ مرتضى آل يس، وكتب آية اللَّه الحكيم بشأنه في جواب جماعة يسألونه عن حاكم شرعي يرجعون إليه في مرافعاتهم يشهد بأ نّه حاكمٌ شرعيٌّ نافذ الحكم.
وقد تمخّض عن نتاج فقهيٍّ جليل في تلك الفترة وهو كتابة شرح استدلالي