[فروق ثلاثة بين إيجابيّة الداعية وإيجابيّة غيره:]
ويمكنني أن الخّص الفروق الرئيسيّة بين الموقف الإيجابي [في] الاتّجاه الثالث وأيّ موقف إيجابي آخر لا يقوم على أساس حمل الرسالة والأمانة في ثلاثة فروق.
هذه الفروق الرئيسيّة الثلاثة هي المائز الرئيسي، وهي الفارق الجوهري بين إيجابيّة الداعية وإيجابيّة غيره، بين إيجابيّة جماعة تؤمن برسالتها وتعمل في سبيل رسالتها، وبين إيجابيّة جماعة تؤمن بنفسها وتعمل في سبيل نفسها.
هذه الفروق الثلاثة:
1- نظافة الوسائل: إنّ شقّ الطريق لا بدّ له من وسائل، تختلف هذه الوسائل باختلاف الظروف والملابسات، وباختلاف مرحلة الطريق التي يراد شقّها، وباختلاف نوع المصاعب والمشاكل التي يواجهها هذا الشخص الذي يريد أن يشقّ الطريق، وكثيراً ما يتّفق أنّ الشخص الذي يريد أن يشقّ الطريق، أو الجماعة التي تريد أن تشقّ الطريق تواجه وسائل عديدة، بعضها نظيفة وبعضها غير نظيفة. واريد بالنظيف وغير النظيف من الوسائل هنا أنّ بعض هذه الوسائل تتّفق مع روح الرسالة وأهدافها الكبيرة، وبعض هذه الوسائل توصل إلى الغرض ولكنّها تعتبر انتكاساً بحسب مقياس الرسالة، تعتبر تراجعاً بحسب مقاييس الأمانة.
افرضوا شخصاً يريد أن يحمي مال غيره. هنا تارةً يحمي هذا المال عن طريق سرقة مال من شخص آخر لينفقه في سبيل حماية هذا المال، هذه الوسيلة وسيلة غير نظيفة، لأنّها لا تتّفق مع روح الأمانة، وتكشف عن أ نّه إنّما يحمي هذه الأمانة لأنّه بذلك يحمي ذاته، وإلّا لو كان يريد أن يحمي الأمانة من حيث إنّها