أوّل الشروط أن نرجو من اللَّه تعالى رجاءً حقيقيّاً، أن نرجو منه الرحمة والإمداد والعون على الصبر والثبات ومواصلة الخطّ، أوّل شروط ذلك أن نتجاوب مع هذه النُّذُر ونعيش مع اللَّه لنقرأ من جديد صفحات حياتنا وأعمالنا وما قدّمنا وما أخّرنا.
[مشاعرنا تجاه المحنة:]
ولنبدأ- قبل أن نرجع إلى الوراء- إلى ما قدّمنا، نبدأ بالأمر الأوّل، أي بمشاعرنا تجاه المحنة. لا بدّ قبل كلّ شيء أن نوظّف هذه المشاعر، أن نجعل مشاعرنا تجاه المحنة مشاعر صحيحة، مشاعر إسلاميّة تنبض بالغيرة على الإسلام لا بالغيرة على مصالحنا الخاصّة، بالغيرة على الوجود الكلّي لهذا الكيان لا بالغيرة على هذا الوجود وهذا الوجود وهذا الوجود؛ لأنّنا ما لم ننظّف هذا الشعور ونحن في غمرة الامتحان القاسي المرير، ما لم نستطع على أقلّ تقدير أن ننتصر في معركة تغيير هذا الشعور وفي معركة إيجاد شعور نظيف تجاه هذا الامتحان، ما لم نستطع أن نغيّر هذا القدر الضئيل من نفوسنا .. كيف نطمح أن نبني أنفسنا ككلّ؟ وكيف نطمح أن نبني المسلمين ككلّ؟ إذن منطلق الحديث هو هذا الشعور، هذا الشعور الذي يواجهه الإنسان الممتحن تجاه محنته. كيف يكون هذا الشعور؟
كثيراً ما توجد محنة، وتولّد المحنة مشاعر متعدّدة، وبالرغم من وحدة المحنة تختلف هذه المشاعر في درجاتها ومستوياتها تبعاً لاختلاف التصوّر والتفكير ولاختلاف الروحيّة والاتّجاه. واختلاف الشعور يؤدّي لا محالة إلى اختلاف الموقف الذي يتّخذه الممتحن تجاه محنته، تبعاً لنوعيّة الشعور سوف يتّخذ الموقف المطلوب وفقاً لذلك الشعور.