الأوّل: هو أ نّنا لا نشكّ في أنّ الشريعة الإسلاميّة هي أعظم رسالات السماء وأقواها وأوسعها، وهي وحدها دون غيرها من الرسالات السماويّة أو الأرضيّة قادرة الآن- وسوف تبقى قادرة- على حلّ جميع مشاكل الإنسان على وجه الأرض، وملء كلّ الفراغات في حياته بأفضل ما يمكن أن تملأ به، وتوفير الحدّ الأعلى من السعادة له في حياته الخاصّة والعامّة، في دنياه واخراه، هذا ممّا لا شكّ فيه.
كما أ نّنا لا نشكّ في أنّ الحاجة البشريّة إلى الإسلام، إلى هذه الرسالة المنقذة، تشتدّ يوماً بعد يوم؛ لأنّ العالم سائر في طريق الهاوية وفقاً لخطّ الانحراف الذي رسم له من قبل صانعي هذه الحضارات البشريّة المزيّفة. وهو كلّ ما اقترب من الهاوية أحسّ بالحاجة إلى المنقذ، أحسّ بضرورة الحصول على رسالة ترفعه إلى أعلى، بدلًا عن هذه الرسالات التي تنزل به إلى أسفل وتأخذ به إلى الحضيض.
[الفقه هو همزة الوصل بين الإسلام والعالم:]
إذاً فالإسلام كشريعة وكرسالة هو شيء مخطّط محدّد قادر على ملء كلّ الفراغات، والعالم ممتحنٌ بحضارات مزيّفة، يلتفت يمنة ويسرة ليحصل على هذا المنقذ، ولكنّ همزة الوصل التي يجب أن تتوفّر بين الإسلام والعالم لكي تكسب النظر العالمي وتكسب نظر الامّة الإسلاميّة بالذات إلى رسالتها الكبرى، وهذه الهمزة غير متوفّرة حتّى الآن توفّراً كاملًا، وعدم توفّرها يعنى أنّ الإسلام كشريعة سوف يبقى على الرفّ بكلّ اختباراته وطاقاته وإمكاناته الهائلة، وأنّ العالم مريض منحدر إلى الهاوية، وسوف يبقى ينحدر وهو يلتفت ولا يجد من ينقذه، وأنّ الامّة الإسلاميّة جزء من هذا العالم المنحدر، وستظلّ تواكب هذا الانحدار