الأساس رقم (13) من أين يبدأ التيّار التغييري في الامّة؟!
من أين تبدأ الدعوة الإسلاميّة بإحداث مدّها للتغيير الجذري الشامل في حياة الامّة؟ وما هي العمليّة الأساسيّة في هذا المدّ؟!
يجيب السطحيّون في تفكيرهم على هذا السؤال بأنّ العامل الرئيسي في الانقلاب الإسلامي هو عمليّة الاستيلاء على الحكم، ويتراءى لهم أنّ تسلّم السلطة هو العمليّة الانقلابيّة الكبرى التي يتمّ بها كلّ شيء. وقد غفل هؤلاء عن أنّ لكلّ مجتمع قاعدة، وأنّ القاعدة هي الامّة، فإذا كانت الامّة هي الامّة لم تتغيّر في محتواها الداخلي، فإنّ تغيير الحكم لا يعني حدوث الانقلاب الأساسي الشامل في المحتوى الفطري والروحي للُامّة، وإنّما يعني- إذا أمكن الاحتفاظ به- فقط حصول الأداة القويّة التي يجب أن يبدأ الانقلاب والتطوير من عندها وبها.
ويجيب الماديّون على هذا السؤال بأنّ العامل الرئيسي في الانقلاب الشامل في الامّة هو الظروف الماديّة الخارجيّة؛ حيث يزعمون أنّ تحوّل وسيلة الإنتاج من شكل إلى شكل هو الحدث الانقلابي الكبير الذي يخلق المجتمع من جديد. وقد غفل هؤلاء عن أنّ الإنسان هو الذي يصنع الظروف الماديّة، وليست الظروف هي التي تخلق الإنسان وتكيّفه كما تشاء.
أمّا الإسلام، فيجيب على هذا السؤال جواباً واضحاً محدّداً مرتكزاً على نظرته العامّة عن التاريخ الإنساني والمجتمع، التي أوضحها اللَّه تعالى في قوله: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ»[1]، فإنّ هذه الآية الكريمة
[1] الرعد: 11