[تنظيم الحوزة ضرورة لا بدّ منها:]
وهذه النتيجة تنقلنا إلى الحديث عن النظام، والتي أشرنا إليها في أوّل الكلام بوصفه الوسيلة المهمّة لتوعية هذه الحوزة. إنّ الحديث عن النظام والتنظيم في الحوزة كثير؛ فهناك من يرى أنّ التنظيم في أساليب الحوزة، في دراساتها، هذا التنظيم الحدّي خروجٌ على العرف المشروع الذي كانت تعيشه الحوزة منذ مئات السنين، وهو لون من ألوان التقليد للآخرين. وعلى هذا الأساس لا يكون له اسس فقهيّة مقبولة.
وهناك من يؤمن بأنّ التنظيم شيء ضروري للحوزة من الوجهة التدريسيّة وأساليبها وطرائق حياتها وألوان ممارستها لأعمالها العلميّة والتقليديّة. وبالرغم من أنّ الدعوة إلى التنظيم في الحوزة لا تمتدّ إلى أمد بعيد، بالرغم من ذلك، فقد أحرزت تقدّماً كبيراً خلال السنوات القليلة الأخيرة؛ فبينما استطاع أعداء التنظيم قبل سنين عديدة أن يخوضوا معركة ضارية ضدّ التنظيم، [فإنّنا] لا نجد لهم موقفاً إيجابيّاً شديداً اليوم تجاه الذبذبات التنظيميّة التي تجري هنا وهناك في الحوزات العلميّة في النجف الأشرف وقم.
[تنظيم الحوزة أداة لا غاية:]
وأنا أرى من فضول القول أن أتحدّث عن صحّة التنظيم وضرورته بالنسبة إلى الحوزة، لعلاقته بمستقبلها، فإنّ هذا أعتبره أمراً ضروريّاً لا ينبغي تركه، كما أ نّي أعتبر أنّ المستوى الفكري الذي أعيشه معكم قد تعدّى مرحلة النزاع حول صحّة ذلك، وإنّما أتيت بموضوع النظام لكي انبّه على نقطة مهمّة، وهذه