النقطة هي أنّ دعاة التنظيم في الحوزة وأنصار هذه الفكرة لا ينبغي لهم الغلوّ في التحمّس لهذه الفكرة حتّى تصبح هذه الفكرة عندهم غاية ووسيلة تخرج الفكرة التنظيميّة عن حدودها الصالحة، وتعتبرها الحدّ النهائي، وهذا هو موضع الخطر.
إنّ تنظيم روابط الحوزة ينبغي أن يكون بالشكل الذي يمكّنها من استيعاب معلومات أكثر في وقت أقصر، لكي تحصّل ألواناً من المعرفة الداخليّة في رسالتها التبليغيّة. إنّ هذا التنظيم هو في الواقع أداة من الأدوات التي تمكّن الحوزة من الوصول إلى أهدافها [بشكل] أحسن، وتجعلها في درجة أحسن [بالنسبة إلى تحقيق] أهدافها، ولكنّ هذا التنظيم ليس هو الهدف فقط، ليس هو كلّ شيء، فالحوزة بمجرّد أن تنتظم لا يعتبر كلّ شيء؛ لأنّنا بحاجة إلى أن نحصل بجانب التنظيم على درجة من التضحية الدينيّة والتحفّظ على المكاسب الموجودة وعلى الغاية. ما فائدة جماعة تنتظم داخليّاً في وسائل معيشتها وطرائق جهادها إلى مجال دعوتها ثمّ لا يحقّقون الأهداف التي يعملون من أجلها ولا يكون لهم ارتباط بأهداف الرسالة كما يجب، ولا يكون لديهم إحساس بالرسالة كما يجب، ولا يكون لديهم شعور بأ نّهم يمارسون عملًا في موكب الأنبياء والأوصياء؟ ما فائدة تنظيم إذا كان المنظّمون يعيشون مصالحهم الفكريّة، يعيشون مصالحهم الخاصّة؟ إنّ التنظيم أداة من أدوات عملنا لا غاية. الغاية: توعيّة هذه الدعوة الفكريّة والروحيّة، بحيث تعي أهدافها ورسالتها ودورها في الحياة، التنظيم يساعد على أداء دورها في الحياة، لا أ نّه هو الذي يضمن ممارستها بهذا الدور في الحياة.
إذاً فنحن يجب أن لا نخلط بين أمرين، بين الأداة والغاية، بين التنظيم والتوعية، التوعية هي قرين التنظيم. أمّا التنظيم الذي ينفصل عن التوعية فهو أمر