وحاكماً ورئيساً أعلى للقضاء بينما يختلف الأمر في الحاكم غير المعصوم كما سنرى.
الثاني: الحكم الشوري أو حكم الامّة[1]
والمصدر التشريعي لهذا الشكل من الحكم قوله تعالى «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ»[2]، فإنّ هذه الآية الكريمة الواردة في سياق صفات المؤمنين التي تستحقُّ المدح والثناء تدلُّ على ارتضاء طريقة الشورى وكونها طريقة صحيحة حينما لا يوجد نصٌّ من قبل اللَّه ورسوله. وأمّا حيث يوجد النصُّ فلا مجال لاعتبار الأمر شورى لأنّه سبحانه يقول «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ»[3]. فالأمر إنّما يجوز أن يكون شورى بينهم فيما إذا لم يقض النصُّ الشرعي بقضاء معيّن، ومن الواضح أنّ مسألة شكل الحكم في الوقت الحاضر لم تعالج في نصٍّ خاصٍّ على مذهَبَي الشيعة والسنّة معاً.
وبكلمة اخرى: إنّ الشورى في عصر الغيبة شكلٌ جائزٌ من الحكم فيصحُّ للُامّة إقامة حكومة تمارس صلاحيّاتها في تطبيق الأحكام الشرعيّة ووضع وتنفيذ التعاليم المستمدّة منها، وتختار لتلك الحكومة الشكل والحدود التي تكون
[1] يشار إلى أنّ ما يذكره الشهيد الصدر قدس سره هنا وفي الأساس التالي مبنيٌّ على ما ذهب إليه في أوائل حياته السياسيّة من قيام نظام الحكم في الإسلام على أساس الشورى، وقد عدل قدس سره عن هذه النظريّة فيما بعد مدخلًا عنصر ولاية الفقيه في شكل الحكم الإسلامي في عصر الغيبة
[2] الشورى: 38
[3] الأحزاب: 36