سبحانه وتعالى، أو تعيش حبّ الدنيا؟ فإن كانت تعيش حبّ اللَّه زدنا ذلك تعميقاً وترسيخاً، وإن كانت- نعوذ باللَّه- تعيش حبّ الدنيا حاولنا أن نتخلّص من هذا الداء الوبيل، من هذا المرض المهلك.
[درجات حبّ اللَّه وحبّ الدنيا:]
إنّ كل حبّ يستقطب قلب الإنسان يتّخذ إحدى صيغتين وإحدى درجتين:
الدرجة الاولى: أن يشكّل هذا الحبّ محوراً وقاعدة لمشاعر وعواطف وآمال وطموحات هذا الإنسان. قد ينصرف عنه في قضاء حاجة في حدود خاصة ولكن يعود، سرعان ما يعود إلى القاعدة؛ لأنّها هي المركز، وهي المحور. قد ينشغل بحديث، قد ينشغل بكلام، قد ينشغل بعمل، بطعام، بشراب، بمواجهة، بعلاقات ثانوية، بصداقات، لكن يبقى ذاك الحبّ هو المحور. هذه هي الدرجة الأولى.
والدرجة الثانية: من الحبّ المحور، أن يستقطب هذا الحبّ كل وجدان الإنسان بحيث لا يشغله شيء عنه على الإطلاق، ومعنى أ نّه لا يشغله شيء عنه: أ نّه سوف يرى محبوبه وقبلته وكعبته أينما توجّه، أينما توجّه سوف يرى ذلك المحبوب. هذه هي الدرجة الثانية من الحبّ المحور.
هذا التقسيم الثنائي ينطبق على حبّ اللَّه وينطبق على حب الدنيا. حب اللَّه سبحانه وتعالى، الحب الشريف للَّهالمحور يتّخذ هاتين الدرجتين:
الدرجة الاولى يتّخذها في نفوس المؤمنين الصالحين الطاهرين الذين نظّفوا نفوسهم من أوساخ هذه الدنيا الدنية، هؤلاء يجعلون من حبّ اللَّه محوراً لكل عواطفهم ومشاعرهم وطموحاتهم وآمالهم. قد ينشغلون بوجبة طعام، بمتعة من المتع المباحة، بلقاء مع صديق، بتنزّه في شارع، ولكن يبقى هذا هو المحور