الذي يرجعون إليه بمجرّد أن ينتهي هذا الاشتغال الطارئ.
وأما الدرجة الثانية فهي الدرجة التي يصل إليها أولياء اللَّه من الأنبياء والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام. علي بن أبي طالب الذي نحظى بشرف مجاورة قبره، هذا الرجل العظيم، كلكم تعرفون ماذا قال، هو الذي قال بأني ما رأيت شيئاً إلّاورأيت اللَّه معه وقبله وبعده وفيه[1]؛ لأنّ حبّ اللَّه في هذا القلب العظيم استقطب وجدانه إلى الدرجة التي منعه من أن يرى شيئاً آخر غير اللَّه، حتى حينما كان يرى الناس، كان يرى فيهم عبيد اللَّه، حتى حينما كان يرى النعمة الموفورة، كان يرى فيها نعمة اللَّه سبحانه وتعالى. دائماً هذا المعنى الحرفي، هذا الربط باللَّه، دائماً وأبداً يتجسّد أمام عينه؛ لأنّ محبوبه الأوحد، ومعشوقه الأكمل، قبلة آماله وطموحاته، لم يسمح له بشريك في النظر، فلم يكن يرى إلّااللَّه سبحانه وتعالى. هذه هي الدرجة الثانية.
نفس التقسيم الثنائي يأتي في حبّ الدنيا، الذي هو رأس كل خطيئة على حدّ تعبير رسول اللَّه صلى الله عليه و آله[2]. حبّ الدنيا يتخذ درجتين:
الدرجة الاولى أن يكون حبّ الدنيا محوراً للإنسان، قاعدة للإنسان في تصرفاته وسلوكه. يتحرّك حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يتحرك، ويسكن حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يسكن. يتعبّد حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يتعبد، وهكذا. الدنيا تكون هي القاعدة، لكن أحياناً أيضاً يمكن أن يفلت من الدنيا. يشتغل أشغالًا اخرى نظيفة طاهرة. قد يصلي للَّه
[1] الرواية المذكورة منقولة بكثرة في كتب التفسير والعرفان، ولم نعثر عليها في مصدر روائي معتبر
[2] بحار الأنوار 51: 258