سبحانه وتعالى، قد يصوم للَّهسبحانه وتعالى، لكن سرعان ما يرجع مرة اخرى إلى ذلك المحور وينشدّ إليه. فلتات يخرج بها من إطار ذلك الشيطان ثم يرجع إلى الشيطان مرة اخرى. هذه درجه اولى من هذا المرض الوبيل، مرض حبّ الدنيا.
وأمّا الدرجة الثانية من هذا المرض الوبيل فهي الدرجة المهلكة، حينما يعمي حبّ الدنيا هذا الإنسان، يسدّ عليه كل منافذ الرؤية، يكون بالنسبة إلى الدنيا كما كان سيد الموحدين وأمير المؤمنين بالنسبة إلى اللَّه سبحانه وتعالى: إنّه لم يكن يرى شيئاً إلّاوكان يرى اللَّه معه وقبله وبعده. حبّ الدنيا في الدرجة الثانية يصل إلى مستوى بحيث إنّ الإنسان لا يرى شيئاً إلّاويرى الدنيا فيه وقبله وبعده ومعه. حتى الأعمال الصالحة تتحوّل عنده وبمنظاره إلى دنيا، تتحوّل عنده إلى متعة، إلى مصلحة شخصية، حتى الصلاة، حتى الصيام، حتى البحث، حتى الدرس، هذه الألوان كلّها تتحوّل إلى دنيا. لا يمكنه أن يرى شيئاً إلّامن خلال الدنيا، إلّامن خلال مقدار ما يمكن لهذا العمل أن يعطيه، يعطيه من حفنة مال أو من كومة جاه. لا يمكن أن يستمرّ معه إلّابضعة أيام معدودة. هذه هي الدرجة الثانية.
وكل من الدرجتين مهلكة، والدرجة الثانية أشدّ هلكة من الدرجة الاولى، ولهذا قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «حبّ الدنيا رأس كل خطيئة»[1]، قال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام: «الدنيا كماء البحر من ازداد شرباً من ماء البحر ازداد عطشاً»[2]. كلّما شرب أكثر فأكثر من ماء البحر أصبح أكثر عطشاً. لا تقل: فلآخذ
[1] انظر: تاريخ اليعقوبي 1: 422؛ بحار الأنوار 51: 258
[2] الكافي 2: 143، الحديث 24، مع اختلاف يسير