هذه الحفنة من الدنيا ثم أنصرف عنها، فلأحصل على هذه المرتبة من جاه الدنيا ثم أنصرف إلى اللَّه. ليس الأمر كذلك، فإنّ أيّ مقدار تحصل عليه من مال الدنيا، من جاه الدنيا، من مقامات هذه الدنيا الزائلة، سوف يزداد بك العطش والنهم إلى المرتبة الاخرى: «الدنيا كماء البحر»، «الدنيا رأس كل خطيئة».
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «من أصبح وأكبر همّه الدنيا فليس له من اللَّه شيء»[1]. هذا الكلام يعني قطع الصلة مع اللَّه، يعني أنّ ولاءين لا يجتمعان في قلب واحد. من كان ولاءه للدنيا، من أصبح وكان أكبر همّه الدنيا فليس له من اللَّه شيء، ليس له صلة مع اللَّه سبحانه وتعالى؛ لأنّ ولاءين لا يجتمعان في قلبٍ واحد.
«حبّ الدنيا رأس كل خطيئة»؛ لأنّ حبّ الدنيا هو الذي يفرّغ الصلاة من معناها، يفرّغ الصيام من معناه، يفرّغ كل عبادة من معناها، ماذا يبقى من معنى لهذه العبادات إذا استولى حبّ الدنيا على قلب الإنسان؟
أنا وأنتم نعرف أنّ اولئك الذين نؤاخذهم على ما عملوا مع أمير المؤمنين، اولئك لم يتركوا صلاة، ولم يتركوا صياماً، ولم يشربوا خمراً، على الأقل عدد كبير منهم لم يقوموا بشيء من هذا القبيل، لكنّهم مع هذا ما هي قيمة هذه الصلاة، وما هي قيمة هذا الصيام، وما هي قيمة العفة عن شرب الخمر إذا كان حبّ الدنيا هو الذي يملأ القلب؟
ما قيمة صلاة عبد الرحمن بن عوف؟ عبد الرحمن بن عوف كان صحابياً جليل القدر، كان من السابقين إلى الإسلام، كان ممن أسلم والناس كفار ومشركون. تربّى على يد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. عاش مع الوحي، مع القرآن، مع آيات
[1] بحار الأنوار 73: 104 باختلاف