[1- عدم الشعور التفصيلي بالارتباط باللَّه سبحانه:]
أمّا بالنسبة إلى العامل الأوّل، بالنسبة إلى عدم الشعور التفصيلي بالاتّصال باللَّه سبحانه وتعالى .. فهذا ما يقع عادةً وعلى مرّ الزمن في حياة الطالب الاعتيادي الذي يهاجر من بلده ويأتي إلى هنا[1] متحمّلًا آلام الغربة، وآلام السفر، وآلام الوحشة، وآلام فراق الأحبّة والأهل والوطن … كلّ هذا التحمّل يكون في اللحظة الاولى قائماً على أساس شعور تفصيلي يشدّه إلى اللَّه تعالى، يشعر بأنّ هذه القوّة هي التي تجذبه وتنتزعه من أهله، ووطنه، وبلده، ومن أحبّته، لكي يهاجر إلى اللَّه، ويتعلّم على يد ورثة الأنبياء[2]، ثمّ يواصل خطّ الأنبياء.
ولكن بعد أن يدخل إلى إطار هذه الحوزة ويكون هذا الشعور التفصيلي موجوداً في نفسه، فينخرط في مناهجها، ويسلك مسالكها ويعيش دروبها .. بعد هذا تنطفئ بالتدريج، تتضاءل بالتدريج جذوة شعوره بالاتّصال باللَّه تعالى، بينما كان من المفروض أنّ هذه الجذوة تنمو بالتدريج بدلًا عن أن تخمد أو عن أن تتضاءل، وذلك لأنّه حينما يأتي إلى الحوزة لا يعيش تطبيقاً حيّاً لهذا الاتّصال باللَّه تعالى، وإنّما يعيش على أفضل تقدير دروساً معيّنة ومناهج معيّنة هي في حدود كونها مفاهيم وأفكار لا تغذّي هذا الشعور، فيبقى هناك فراغ نفسي كبير في قلبه، في وجدانه، في ضميره، هذا الفراغ النفسي الكبير لا يمكن أن يُملأ بمطالب من الفقه والاصول؛ لأنّ مطالب الفقه والاصول تملأ عقل الإنسان ولكنّها لا تملأ ضميره، لا تملأ وجدانه، سوف يمتلئ عقله علماً، لكن من الجائز أنّ ضميره
[1] يقصد النجف الأشرف
[2] الكافي 1: 32، الحديث 2