الذي يسلّم عليه عندما يخرج من بيته، يضمّ خمسة .. لو كان كلّ واحد من أهل العلم عنده مجلس تبليغي في يوم الجمعة بدلًا عن أن يذهب إلى (الكوفة) ويَسْبَحَ من الصبح إلى العصر، بدلًا عن أن يبذّر الوقت بالمطاردة في الشعر، بدلًا عن أن يبذّر الوقت في ألف لهو، ولهو .. بدلًا عن كلّ ذلك لو أ نّه يستثمر جزءاً من هذا الوقت الذي يهدره لا في غرض معقول، لو يستثمر جزءاً من هذا الوقت في تكوين مجلس تبليغي لخمسة من أبناء النجف .. لو أنّ ألف طلبة كلّ واحد منهم يكوّن مجلساً تبليغيّاً لخمسة، لكان لدينا قاعدة شعبيّة مكوّنة من خمسة آلاف، لأحسّ الناس من أبناء البلد بأ نّنا نتعامل معهم، أ نّنا نفكّر فيهم، أ نّنا نعطيهم، أنّ وجودنا مرتبط بوجودهم، أنّ حياتنا مصدر خير لهم، مصدر عطاء لهم، لكنّنا، لكنّنا لم نتعامل معهم، ومن الطبيعي أن لا يتعاملوا معنا إذا كنّا لا نتعامل معهم.
إذن لا بدّ لنا أن نفكّر في تغيير أساليب العمل، ولا بدّ لنا دائماً أن نفكّر فيما هي الأساليب الأفضل والأصحّ.
[ج- العقليّة الرياضيّة والعقليّة الاجتماعيّة:]
بقيت هناك نقطة اخرى متمّمة لهذه النقطة لا بدّ لي من إثارتها- وأظنّ الوقت انتهى، أقولها على نحو الاختصار- وهي: أ نّنا حينما نفكّر في أساليب العمل يجب أن لا نفكّر في ذلك بعقليّة الاصول والفقه، بعقليّة (الترتّب) و (استحالة اجتماع الأمر والنهي)، أي بالعقليّة الرياضيّة.
هناك عقليّة رياضيّة، وهناك عقليّة اجتماعيّة، توجد عقليّتان، يوجد نوعان من التفكير، تفكير رياضي، وتفكير اجتماعي.
التفكير الرياضي: هو التفكير الذي لا يقبل حقيقة من الحقائق إلّاإذا كانت كلّ نقاط الضعف فيها قد ازيلت بالبرهان القوي الواضح الذي لا يقبل الشك