والجدال، إذا كانت النتيجة الرياضيّة واضحة بعد التحليل على مستوى أنّ اثنين زائداً اثنين يساوي أربعة حينئذٍ تقبل، وأمّا إذا لم يكن البرهان الواضح القاطع على صحّتها لا تقبل.
هذا هو التفكير الرياضي، وهذا هو التفكير الذي نعيشه في علم الاصول؛ لأنّ كثيراً من قواعد علم الاصول يبنى على أساس البرهنة، لكنّ هذا التفكير يختلف عن التفكير الاجتماعي، التفكير الاجتماعي لا يمكن أن نطلب فيه البرهان.
لنرجع مرّةً اخرى إلى ذاك المثال الساذج البسيط حينما نريد أن نغيّر كتاباً دراسيّاً بكتاب دراسي آخر لا يمكن أن نتطلّب في مقام الامتناع برهاناً رياضيّاً بحيث إنّي ابرهن لك على أ نّه لو لم يدرس هذا الكتاب لوقع اجتماع النقيضين، وأمّا لو درس هذا الكتاب فلا يقع اجتماع النقيضين، مثل هذا البرهان الرياضي لا يمكن أن يكون في العمل الاجتماعي.
العمل الاجتماعي: يقوم على أساس الحدس الاجتماعي، والحدس الاجتماعي يتكوّن من الخبرة والتجربة ومن الاطّلاع على ظروف العالم وملابسات العالم.
إذن فيجب أن نفتح أعيننا على العالم.
إذن يجب أن نعيش الخبرة والتجربة في العالم.
إذن يجب أن نفكّر في أساليب العمل لا بالطريقة التي نفكّر فيها في أساليب الاصول، نغمض أعيننا ونجلس في الغرفة ونفكّر في أنّ الترتّب مستحيل أو ممكن. نعم هذه هي الطريقة المفضّلة في التفكير، في أنّ الترتّب مستحيل أو ممكن. أن نجلس في غرفة خالية ونقفل باب الغرفة ثمّ نفكّر في أنّ الترتّب مستحيل أو ممكن؛ لأنّها مسألة نظريّة تنبع من واقع الأمر لا تنبع من الخارج.