نعم كانوا مسلمين!!
كان يريد أن يؤكّد إسلامه في آخر لحظة!
وقّع على وثيقة إعدام الإسلام، وتشهّد الشهادتين حينما وقّع على هذه الوثيقة!
لكن ما قيمة هاتين الشهادتين؟! لأنّه لم يذكر الشهادتين إلّاحينما واجه خطر هذه الوثيقة، إلّاحينما أصبح ملكه وسلطانه كلّه في غمرة هذا الخطر. كان هذا الرجل نفسه وكان غيره من الامراء المحيطين به يعيشون حالة التفتّت والتناقض والانشغال بأمرهم عن اللَّه إلى اليوم الأخير من حياتهم؛ لهذا لم ينفعهم شعورهم بالاتّصال باللَّه في اللحظة الأخيره، في لحظة الغرق هذا لم ينفعهم.
لا بدّ من أن يعيش الإنسان خطّه الطويل متّصلًا باللَّه تعالى حتّى يمكنه أن يترقّب من اللَّه الاستجابة لدعائه، والإمداد والمعونة، المساندة والمعاضدة له في عمله.
[2- أخلاقيّة الإنسان اللاعامل:]
والعامل الثاني: هو الأخلاقيّة، أخلاقيّة الإنسان العامل. نحن أخلاقيّتنا التي نعيشها لم تكن أخلاقيّة الإنسان العامل.
هناك مظاهر أساسيّة للأخلاقيّة التي كنّا نعيشها وهذه المظاهر هي أبعد ما تكون عن أخلاقيّة الإنسان العامل الذي يريد أن يحمل رسالة اللَّه والذي يريد أن يمثّل الأنبياء على الأرض. هذه الأخلاقيّة لا بدّ لنا أن نطوّرها من نفوسنا، لا بدّ لنا أن نغيّر هذه الأخلاقيّة ونفتح بالتدريج أخلاقيّة الإنسان العامل لكي نُهيّئ الأرضيّة النفسيّة التي يقام على أساسها العمل الصحيح.