العاصفة، وتغيّرت كلّ الملابسات إلى صالح السفرة، حتّى وصل يوسف بن تاشفين سالماً إلى الشاطئ، واستطاع أن يقضي على الغزو المسيحي ويؤخّر من مأساة الإسلام في إسبانيا أربعة قرون[1].
بقي الإسلام أربعمئة سنة بعد هذا الحادث، بعد غزو يوسف بن تاشفين للمسيحيّين الذين كانوا مجاورين للأندلس. ثمّ بعد أربعمئة سنة، المسلمون هم المسلمون، كانوا يشهدون أن لا إله إلّااللَّه، وأنّ محمّداً رسول اللَّه، كما كان يشهد المسلمون في عصر يوسف بن تاشفين، ولكنّهم كانوا نسوا اللَّه تعالى، وانقطعوا عنه، وانصرفوا إلى لهوهم وفسقهم، وتراكمت في حياتهم الذنوب، لم يكونوا يعيشون للَّهتعالى .. بعد أربع مئة سنة اضطرّ ملك المسلمين في غرناطة- البلد الأخير الذي بقي للمسلمين في إسبانيا- اضطرّ إلى توقيع وثيقة الاستسلام، إلى توقيع وثيقة التنازل عن الإسلام والوجود الإسلامي، إلى توقيع وثيقة فناء الإسلام في كلّ إسبانيا، اضطرّ إلى توقيع هذه الوثيقة.
تقول الرواية: إنّه قبل أن يوقّع هذا الملك المسكين التعيس وثيقة إعدامه، وإعدام دينه وعقيدته وامّته في ذلك البلد نظر نظرة، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّااللَّه، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه. فضجّ الامراء الذين كانوا حوله قائلين: أشهد أن لا إله إلّااللَّه، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه. قال: ولكن لا رادّ لقضاء اللَّه، ولا رادّ لأمر اللَّه تعالى. ثمّ وقّع على هذه الوثيقة التي أدّت إلى فناء الإسلام في إسبانيا[2].
هل كانوا مسلمين؟!!
[1] التفاصيل المتعلّقة بدعاء ابن تاشفين لم نجدها في المصادر المتداولة
[2] أخبار سقوط غرناطة: 399