مع عالم اليوم؟
هذه أسئلة قد يكون جوابها صعباً في بداية الأمر؛ لأنّه ليس هناك مطالعات، ليس هناك ترويض فكري على الجواب عليها، قد تجد أنّ الجواب على مسألة اصوليّة سهل؛ لأنّ هذا الإنسان الذي تسأله قد درس الاصول عشرين سنة. وأمّا مثل هذه الأسئلة، حيث إنّها بنفسها أيضاً أسئلة دقيقة ومرتبطة بمدى خبرة الإنسان وتجاربه واطّلاعه على ظروف العالم .. ولهذا قد يجد الصعوبة في الجواب على هذه الأسئلة، لكن هذه الصعوبة لا بدّ من تذليلها بالبحث والتفكير ومواصلة البحث والتفكير.
إذن فلا بدّ وأن نجعل جزءاً من وظيفتنا أن نفكّر دائماً في أ نّه كيف نغيّر أساليب العمل، كيف ننسجم مع وضعنا، مع بيئتنا.
لماذا تعيش الحوزة في هذا البلد مئات السنين، ثمّ بعد هذا يظهر إفلاسها في نفس هذا البلد الذي تعيش فيه!!؟ وإذا بأبناء هذا البلد أو ببعض أبناء هذا البلد يظهرون بمظهر الأعداء والحاقدين والحاسدين والمتربّصين بهذه الحوزة!!!
ألا تفكّرون في أنّ هذه هي جريمتنا قبل أن تكون جريمتهم؟ في أنّ هذه هي مسؤوليّتنا قبل أن تكون مسؤوليّتهم؟ لأنّنا لم نتعامل معهم، نحن تعاملنا مع أجدادهم ولم نتعامل معهم! الأجيال التي تحقد علينا اليوم، التي تتربّص بنا اليوم، تشعر بأ نّنا نتعامل مع الموتى، لا نتعامل مع الأحياء! ولهذا يحقدون علينا ولهذا يتربّصون بنا؛ لأنّنا لم نقدّم لهم شيئاً، لأنّنا لم نتفاعل معهم.
أنا منذ سنة، منذ أكثر من سنة أتحدّث مع الإخوان، ومع الأعزّاء في أنّ كلّ واحد من أهل العلم- كلّ واحد يكون عنده قدرة- لو كان يكوّن له مجلساً، مجلساً تبليغيّاً في النجف الأشرف يضمّ خمسة فقط لا أكثر من خمسة، يضمّ هذا البقّال الذي يشتري منه اللبن، هذا العطّار الذي يشتري منه السكّر، هذا الجيران