كانت في أيام المماليك في سوريا تصدق على ما هو موجود اليوم في العالم مع تغيّر العالم؟ ليس العالم اليوم عالم المماليك.
فإذا كنّا نؤمن بأنّ الأساليب تتغيّر وإن كانت النظريّة ثابتة، إذن فلا بدّ لنا أن نفتح باباً للتفكير في هذه الأساليب، كما نفكّر في النظريّات الفقهيّة والنظريّات الاصوليّة، كما نفكّر في (الترتّب) وفي بحث (اجتماع الأمر والنهي)، كما نفكّر في أنّ العصير العنبي هل هو محكوم عليه بالحرمة أو بالنجاسة أو غير محكوم عليه بالحرمة والنجاسة … كذلك لا بدّ وأن نفكّر إلى جانب ذلك بأساليب العمل.
هذا جزء من وظيفتنا؛ لأنّنا ندرس العلم للعمل ولا ندرس العلم لكي نجمّده في رؤوسنا. نحن ورثة الأنبياء بحسب زعمنا[1]، والأنبياء عاملون قبل أن يكونوا علماء، هم علماء لكي يكونوا عاملين، وليسوا عالمين من دون عمل. فإذا كنّا نحن ورثة الأنبياء فيجب أن نفكّر في أ نّنا عالمون لكي نعمل، لا أ نّنا عالمون لكي نعلم، فإذا كنّا عالمين لكي نعمل فلا بدّ وأن نجعل جزءاً من وظيفتنا أن نطرح على أنفسنا، أن نطرح على أساتذتنا، أن نطرح على زملائنا، أن نطرح في كلّ مكان هذه الأسئلة:
ما هو العمل؟
كيف نعمل؟
ما هي أساليب العمل؟
كيف يمكن تجديد أساليب العمل بالشكل الذي ينسجم مع اليوم؟ مع امّة اليوم؟
نحن نتعامل مع عالم اليوم لا مع عالم عصر المماليك، إذن كيف نتعامل
[1] الكافي 1: 32، الحديث 2