تلك الامّة انتهت وحدثت امّة اخرى ذات أفكار اخرى، ذات اتّجاهات اخرى، ذات ظروف وملابسات اخرى، فحينئذٍ من الطبيعي أن لا نُوفَّق في العمل؛ لأ نّنا نتعامل مع امّة ماتت، والامّة الحيّة لا نتعامل معها، فمهما يكن من تأثيرنا فسيكون هذا التأثير سلبيّاً؛ لأنّ موضوع العمل غير موجود في الخارج، موضوع العمل ميت، وما هو الموجود في الخارج لا نتعامل نحن معه.
نحن يجب أن يكون واضحاً عندنا أ نّنا يجب أن نتعامل مع هذا الإنسان الحيّ الموجود في الخارج المكوّن من اللحم والدم، وهذا الإنسان يتغيّر، يتطوّر، تختلف ظروفه وملابساته، نحن لا بدّ لنا أن نتعامل مع هذا الإنسان. وحيث إنّنا لا بدّ وأن نتعامل مع هذا الإنسان، لا بدّ دائماً من أن نفكّر دائماً في الأساليب التي تنسجم مع هذا الإنسان.
الشهيد الأوّل قبل قرون وقرون- كما قلنا بالأمس[1]– فكّر في تنظيم شؤون الدين والمرجعيّة بشكل من الأشكال كما قلنا، ونقل الكيان الديني من مرحلة إلى مرحلة.
لكن أليس بالإمكان أن يفكّر مئات العلماء الذين جاؤوا بعد الشهيد الأوّل إلى الآن، ومئات العلماء الموجودون فعلًا، ومئات العلماء الذين سوف يخلفون هؤلاء العلماء بعد ذلك، أليس بالإمكان أن يفكّر هؤلاء المئات في تطوير أساليب الشهيد الأوّل؟ في تحسينها، في تنقيتها، في تطويرها؟
أليس بالإمكان هذا؟
فكّر الشهيد الأوّل في أن يضع قواعد لهذه المرجعيّة، لكنْ هذه القواعد أهي هي؟ لا بدّ وأن تبقى بحدودها التي كانت في أيّام المماليك؟ تلك الحدود التي
[1] في المحاضرة الثانية عن المحنة