ظروفها. الامّة اليوم غير الامّة بالأمس. الامّة اليوم حيث إنّها غير الامّة بالأمس لا يجوز لك أن [تتعامل] مع الامّة اليوم كما [تتعامل] مع الامّة بالأمس، أنت اليوم حينما تريد أن تتّصل بإنسان من أبناء الامّة في بلد آخر لا تمشي على رجليك ولا تركب حيواناً، وإنّما تركب سيّارة لكي تصل إلى هناك، يعني أنت تغيّرت أساليب عملك مع أبناء الامّة، لماذا؟ لأنّ الامّة تغيّرت. حيث إنّ منطقة العمل هي الامّة، حيث إنّك تريد أن تزرع بذورك- بذور التقوى والورع والإيمان- في الامّة .. ولهذا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الظروف والتغيّرات والتصوّرات التي توجد في الامّة. هذه التصوّرات والتغيّرات التي توجد في الامّة تحدّد لنا أساليب العمل، وليس بالإمكان أن يكون هناك اسلوب واحد يصدق على الامّة اليوم وعلى الامّة بالأمس وعلى الامّة غداً.
لا بدّ لنا أن نتحرّر من النزعة الاستصحابيّة، من نزعة التمسّك بما كان حرفيّاً بالنسبة إلى كلّ أساليب العمل، هذه النزعة التي تبلغ القمّة عند بعضنا. حتّى أنّ- امثّل بأبسط الأمثلة- حتّى أنّ كتاباً دراسيّاً مثلًا إذا اريد تغييره إلى كتاب دراسي آخر أفضل منه، حينئذٍ تقف هذه النزعة الاستصحابيّة في مقابل ذلك. إذا اريد تغيير كتاب بكتاب آخر في مجال التدريس- هذا أضأل مظاهر التغيير- إذا وجد ذلك حينئذٍ يقال: لا، ليس الأمر هكذا، لا بدّ من الوقوف، لا بدّ من الثبات والاستمرار على نفس الكتاب الذي كان يدرس فيه الشيخ الأنصاري رضوان اللَّه عليه، أو المحقّق القمّي رضوان اللَّه عليه.
هذه النزعة الاستصحابيّة التي تجعلنا دائماً نعيش مع امّة قد مضى وقتها، مع امّة قد ماتت وانتهت بظروفها وملابساتها؛ لأنّنا نعيش بأساليب كانت منسجمة مع امّة لم يبقَ منها أحد.