للإنسان في كلّ مكان وفي كلّ زمان، ولهذا الصيغة النظريّة للرسالة صيغة ثابتة لا تتغيّر، ولا يمكن أن نؤمن فيها بالتجدّد.
من الخطأ ألف مرّة أن نقول بأنّ الإسلام يتكيّف وفق الزمان، الإسلام فوق الزمان والمكان؛ لأنّه من وضع الواضع الذي خلق الزمان والمكان، فقد قدّر لهذه الرسالة القدرة على الامتداد مهما امتدّ المكان والزمان.
الصيغة النظريّة للإسلام صيغة ثابتة فوق التجدّد، فوق التغيّر. لا بدّ لها هي أن تحكم كلّ عوامل التغيّر وكلّ عوامل التجدّد، لا أنّ عوامل التجدّد والتغيّر تحكم الرسالة، تحكم الإسلام، بل الإسلام يحكم على كلّ عوامل التجدّد. هذا واضح على مستوى النظريّة ولا بدّ وأن يكون واضحاً عندنا جميعاً.
وأمّا العمل في سبيل هذه النظريّة .. ففي أساليب العمل الخارجي كانت لدينا حالة أنا أستطيع أن اسمّيها (حالة النزعة الاستصحابيّة). الاستصحاب الذي قرأناه في الاصول طبّقناه على أساليب العمل، طبّقناه على حياتنا، فكنّا نتّجه دائماً إلى ما كان ولا نفكّر أبداً في أ نّه هل بالإمكان أن يكون أفضل ممّا كان!؟
وهذه النزعة الاستصحابيّة إلى ما كان والحفاظ على ما كان، يجعلنا غير صالحين لمواصلة مسؤوليّاتنا، وذلك لأنّ أساليب العمل ترتبط بالعالم، ترتبط بمنطقة العمل، ترتبط بالبستان الذي تريد أن تزرع فيه، وهذا البستان وهذه الامّة التي تريد أن تزرع فيها الخير، التقوى، الورع، الإيمان .. هذه الامّة التي تريد أن تزرع فيها بذور الخير والتقوى والإيمان، هذه الامّة ليست لها حالة واحدة، الامّة تتغيّر، نعم إسلامك لا يتغيّر، لكنّ الامّة تتغيّر.
الامّة اليوم غير الامّة بالأمس، غير الامّة بالأمس في مستواها الفكري، في مستواها الأخلاقي، في علائقها الاجتماعيّة، في أوضاعها الاقتصاديّة، في كل