الرسالي عن الإسلام، لكي يرجع إلى الإسلام بوصفه رسالة شاملة كاملة، ويفكّر في هذه الرسالة لتحلّ له هذه المشكلة التي يحاول أن يتبنّاها. وإنّما الطريقة التي استوحاها من عقليّته الدينيّة ومن دعاماته العاطفيّة الناتجة من عدم صلته بالحوزة، الطريقة التي استوحاها هي أن يستخير، فاستخار اللَّه بالسبحة وقال: إذا طلعت بالفرد فعمله صحيح وإلّا فهو غير صحيح.
إذاً فلا بدّ لنا أ يّها الإخوة، لا بدّ للطليعة الصالحة الواعية الشاعرة بالموقف وملابساته أن ندخل العمل من أبوابه، وأن نحاول عن هذا الطريق توعية الحوزة، والارتفاع بها إلى مستوى المسؤوليّة ومستوى العمل بإعطاء المفهوم الرسالي الكامل عن الإسلام. وحينئذٍ تصبح هذه الواجهة الكبيرة الضخمة واجهة حقيقيّة للإسلام، واجهة للإسلام بمعناه المنطبق، بمعناه الحيّ القادر على بناء هذا العالم، تخرج هذه الواجهة عن كونها واجهة مبنائيّة للإسلام إلى كونها واجهة للإسلام ككلّ، للإسلام الذي يملأ حياة المجتمع وحياة الجماعة بالخير والسعادة. وهكذا ننتهي إلى أنّ هناك صلة وثيقة بين التوغّل في البحث الفقهي بوصفه مقصداً وأداة لقوّة اجتماعيّة كبيرة وبين عمليّة التوعية في داخل الحوزة.
أنتم أ يّها الإخوة لا تستطيعون أن توعّوا وأن توضّحوا وأن تهيمنوا روحيّاً على هذا الطالب، وتنقلوه من مستوى مفهومه إلى مستوى المفهوم الأوسع عن الإسلام ما لم تنفذوا إلى عقله، إلى أعماق فكره، إلى روحه، عن طريق القيم القائمة في هذه الحوزة. والقيم القائمة هي التوغّل في البحث الفقهي بمواكبة الخطّ العمودي في الفقه. وهكذا تبرز على هذا الضوء أنّ المسألة الفقهيّة، مسألة البحث الفقهي مرتبطة بالأهداف، مرتبطة بمصير المعركة في سبيل إعطاء المفهوم الصحيح عن الإسلام، والتماس الأداة الصالحة للتعبير عن هذا الإسلام.