المقدّسين وجيل المتديّنين المخضرمين، الجيل الذي عاش جوّ القدس والصلاح ثمّ انفتح على هذا العالم الجديد. هذا الجيل كثير منهم كانوا لا يتحاشون عن استماع الغناء الذي هو من أدنى الشهوات. واليوم الجيل الذي نشأ بعد هذا الجيل، الجيل الذي نشأ وعنده أمل بأن تتحوّل هذه الجمرة إلى نور في يوم من أيّام، أبناء ذلك الجيل الذين نشؤوا في أحضان الشيخ علي القمّي وكانوا يستمعون الغناء، كثير من أبناء اولئك الذين نشؤوا في كليّة الطب هم مستشكلون ويترفّعون عن استماع الغناء.
كيف حصل هذا النور؟ وتحمّل الجمرة عند هؤلاء وهو لم يرَ الشيخ علي القمّي ولا قداسة الشيخ علي القمّي ولا أيّام روحانيّة المسجد الهندي[1]؟ كيف استطاع أن يتحمّل وهو في صميم الانحراف والفساد؟ لأنّه استطاع أن يحوّل هذه الجمرة إلى نور بالرغم من أنّ أباه ما استطاع.
إذاً فهذا النوع من الجهاد في تحمّل هذه الجمرة يجب أن نفكّر أ نّه يحتاج إلى دوافع، يحتاج إلى توعية، وهذه التوعية هي عبارة عن جعل هذا الشخص يؤمن بأنّ هذه الجمرة بإمكانها أن تحلّ مشاكله، تعطيه حياة سعيدة، تنظّم علاقاته مع الآخرين بأفضل وجه ممكن، وتجعله سعيداً، وتجعل امّته امّة سعيدة مستقرّة، فكيف يمكن أن نخلق عند هذه الامّة هذا الأمل؟ نخلق هذا الأمل بأن نربط الميدان الأوّل بالميدان الثاني، نجعله يعيش تفكير أنّ الإسلام يطبّق ككلّ؛ لأنّه إذا
[1] الشيخ علي بن إبراهيم القمّي( ت 1371 ه): اتّفقت كلمة الخواصّ والعوامّ وكلمة أهل العلم والدين على أ نّه أورع وأتقى وأعدل علماء عصره، وكان يقيم الجماعة في مسجد الهندي( طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر في القرن الرابع عشر 4: 1323- 1329؛ أعيان الشيعة 8: 150- 151)