الارتباط بين الوجود النظري والمادّي وثيق جدّاً.
وخلاصة الفكرة أ نّه قلنا: إنّ الإسلام أصبح جمرة في يد الإنسان، بحكم أنّ بناء المجتمع والقوانين التي تنظّم هذه العلاقات والأجهزة الاجتماعيّة التي أنشأتها الحضارة الحاضرة في هذا المجتمع، والقوى الاجتماعيّة المختلفة من سياسيّة واقتصاديّة وعسكريّة وثقافيّة، هذه القوى بالمجموع، هذا الكيان هو يشكّل ضغوطاً كثيرة جدّاً. في سبيل مواكبة هذا الكيان، هناك ضغوط كثيرة جدّاً تجعل كلّ فرد يشعر بأ نّه يواجهها في سبيل أن لا يقف أمام التيّار ويصطدم بالتيّار وأن يوافق هذا التيّار. وهذا هو معنى الجمرة؛ معنى الجمرة أ نّه كيف يستطيع أن يقف أمام التيّار الذي يغري التاجر بأن يرابي، ويغري المرأة بأن لا تتستّر عمّا يجب التستّر عنه، يغري أيّ فرد في الامّة الإسلاميّة حسب ظروفه وملابساته، يغري الحاكم بالتعامل مع الاستعمار، يغري الكاسب بالتميّع والرخاوة، وأن يعيش حياة الراديو والتلفزيون، كيف يمكن أن يصمد أمام هذا التيّار.
هذا الصمود أمام هذا التيّار هو الجمرة، هذه الجمرة ليس من المعقول ومن المنطقي أن نفكّر أ نّنا نستطيع أن نقنع كلّ الناس بأن يتحمّلوا الجمرة. وليس من المعقول ومن المنطقي أن نقنع عدداً مهمّاً من الناس بأن يتحمّل الجمرة دون توعيتهم على واقع هذه الجمرة، وعلى هدف هذه الجمرة، وعلى رسالة هذه الجمرة في حياتهم، وعلى أنّ هذه الجمرة هناك أمل في أن تتحوّل إلى نور. إذا لم نستطع أن نخلق في نفوس هؤلاء الناس أنّ هناك أملًا في أن تتحوّل هذه الجمرة إلى نور لا نستطيع أن نجعل الناس يمسكوا هذه الجمرة.
لا تغترّوا باناس بقوا بقوّة الاستمرار مصلّين ومتديّنين، ولا تلتفتوا إليهم.
أنا اخبركم عن جيلين: عن الجيل الذي أنتجه العلماء السابقون، جيل