ليستوعب كلّ مجالات الحياة.
وسوف يتحوّل الاتّجاه نحو تبرير التعامل مع الواقع الفاسد، إلى اتّجاه جهادي نحو تغيير الواقع الفاسد وتقديم البديل الفكري الكامل عنه من وجهة نظر الإسلام.
وسوف يمحى في مفهوم حركة الاجتهاد أيّ تصوّر ضيّق للشريعة، ويزول من الذهنيّة الفقهيّة، وتزول كلّ آثاره وانعكاساته على البحث الفقهي والاصولي.
وسوف يتحوّل فهم النصوص وتؤخذ فيه كلّ جوانب شخصيّة النبيّ والإمام بعين الاعتبار، كما سترفض التجزئة التي أشرنا إليها لا على أساس القياس بل على أساس فهم ارتكازي اجتماعي للنصّ كما هو مشروح في بعض البحوث[1]، فإنّ للنصّ بمفهومه الاجتماعي مدلولًا أوسع من مدلوله اللغوي في كثير من الأحيان.
هذه هي الخطوط العريضة للاتّجاهات المستقبلة على أساس التطوّر في طبيعة الهدف، وتحوّل حركة الاجتهاد من حركة معزولة اجتماعيّاً إلى حركة مجاهدة تستهدف تقديم الإسلام ككلّ، وتعتبر أنّ رسالتها هي توعية الامّة على ضرورة تطبيقه في كلّ مجالات حياتها.
أضطرّ لضيق المجال إلى الاكتفاء بما ذكرت من الخطوط مؤمناً بأنّ الثورة الكبيرة التي أخذت مجراها في حركة الاجتهاد لتوسيع هدفها وتعميق رسالتها وانفتاحها على كلّ مجالات حياة الامّة وآمالها وآلامها، إنّ هذه الثورة في جانب الهدف سوف تؤدّي- حينما يستكمل الهدف كلّ أبعاده الحقيقيّة- إلى تغيّر عظيم في كثير من المناهج والتصوّرات والمواضيع.
[1] بحوث في علم الاصول 4: 234