وهنا يأتي سؤال وهو أ نّه: هل يوجد وجود واقعي عملي خارجي للإسلام؟ حتّى يحمى وحتّى يفكّر ما هي الوظيفة فعلًا؟ الشيء الموجود في الخارج عن الإسلام هو عبارة عن مجموعة من السلوك الفردي، ومجموعة من الأفكار الفرديّة، وبقيّة من القوانين التي لا تزال حتّى الآن مرتبطة بالتشريع الإسلامي. وهذا هو كلّ الوجود الإسلامي اليوم. وهذه القوانين المرتبطة بالتشريع الإسلامي هي في طريقها إلى التقلّص، من قبيل قوانين الأحوال الشخصيّة. فيوجد هناك بقيّة من جوانب الحياة المرتبطة قانونيّاً على أساس الإسلام، ولكنّها في حدود ضيّقة جدّاً.
هذا هو الشيء الموجود من الإسلام، وهو في طريقه إلى الفناء، وفي طريقه إلى التطوّر، وذلك لأنّ المجتمعات الإسلاميّة تتشكّل من أفراد، وهذه الأفراد الكثرة الكاثرة منهم يمكن أن نعتبرهم مسلمين اسميّاً؛ لأنّ هؤلاء يخضعون واقعيّاً وفكريّاً لاتّجاهات كافرة ومستوردة من الغرب أو الشرق. الامّة الإسلاميّة تعيش التناقض بين اطروحة الشرق واطروحة الغرب، وهي لا تجد مجالًا أمامها إلّا اختيار أحد هذين الطريقين إمّا صريحاً، وإمّا تحت عنوان الاستقلال. فالعالم الإسلامي اليوم تتقاذفه قوّتان رئيسيّتان وكيانان، وهذه الكيانات التي تمثّل الارتباط مع هذا الجانب أو ذاك الجانب سوف تقضي على البقيّة الباقية من الإسلام، كما قضت نهائيّاً في بعض المناطق، وقضت بشكل كبير جدّاً بحيث لم يبقَ إلّااسم الإسلام في بعض المناطق الاخرى كتركيا.
ونحن بإزاء هذا يختلف موقفنا بشكلٍ أساسي عن موقف الحوزة وموقف المبلّغين قبل دخول الامّة الإسلاميّة عصر الاستعمار. قبل دخول الامّة الإسلاميّة عصر الاستعمار كانت القواعد الأساسيّة في الامّة الإسلاميّة هي الإسلام، ولو على حدّ نظري تقريباً من بعض الجوانب، وعلى حدّ واقعي من بعض