الجوانب كانت قاعدة أساسيّة للسلوك وتنظيم الحياة. نعم، كان يوجد انحرافات فرديّة تمثّل في فرد شارب للخمر أو تارك للصلاة، أو حاكم ظالم يحكم بغير الكتاب والسنّة، في حين إنّ الدستور كان هو العمل والحكم بالإسلام. فالانحراف كان انحرافاً فرديّاً، والوعظ كان وعظاً فرديّاً، والمشكلة كانت مشكلة فرديّة، والحلّ كان حلّاً فرديّاً.
أمّا اليوم فالانحراف أصبح هو القاعدة للحياة؛ فالقاعدة المنحرفة الكافرة:
إمّا مستوردة من الاتّجاه الغربي، وهي عبارة عن ترك ما للَّهللَّه، وبناء الحياة على أساس سيادة الإنسان مع قطع النظر عن المسألة الإلهيّة.
وإمّا مستوردة من الشرق، وهي عبارة عن عمليّة البناء على أساس افتراض عدم وجود امور غيبيّة وراء عالم المادّة. وكلتا القاعدتين هي الكفر وقطع الصلة بين العبد وخالقه سبحانه وتعالى.
إذاً فجميع الفوقيّات التي تقوم على أساس هاتين النظريّتين تؤثّر فيها هذه القاعدة حتماً، وهذا معناه أنّ كيان المجتمع كلّه سوف يتلوّن بلون هذه القاعدة في زمن طويل أو في زمن قصير. في مثل هذه المرحلة تعتبر الاستقامة انحرافاً وتعتبر الطاعة انحرافاً ويعتبر الفكر الإسلامي انحرافاً وسخيفاً. وهذا ما جاء في الرواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أ نّه يأتي زمان لا يؤمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر[1]، وهذا عبارة عن الانحراف ما قبل دخول عصر الاستعمار. ويأتي يوم أشدّ من هذا، يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً[2]. وهذا عبارة عن تغيّر
[1] انظر وسائل الشيعة 16: 122، الباب الأوّل من أبواب الأمر والنهي، الحديث 12؛ بحار الأنوار 22: 453
[2] المصدر نفسه