القاعدة أساساً.
وفي مثل هذه الحالة- حالة تغيّر القاعدة الأساسيّة- لا يلزم أن تشتغل الحوزة بالوعظ بالأساليب الفرديّة التي كانت تشتغل بها في عصر ما قبل دخول الاستعمار؛ لأنّ الحوزة حينما تواجه تاجراً مرابياً وتعظه قد يبكي، لكنّه حينما يرجع إلى مجتمعه يرى نفسه مشدوداً إلى الربا فلا يستطيع دفعه؛ لأنّه أصبح قانوناً وأصبح هو الوضع السائد، إلّابأن يطلّق الحياة ويعتزل عن الحياة.
وكذلك المرأة: حينما تريد أن تدخل إلى المجتمع وأن تعيش معهم ترى نفسها مضطرّة إلى ترك الحجاب والدين؛ لأنّ المجتمع يفرض السفور، ولأنّ السفور أصبح قانوناً، ليس قانوناً مكتوباً على الورق، وإنّما هو طبيعة الاتّجاه السائد، والسياسة الفكريّة والعمليّة والاجتماعيّة للحضارة السائدة.
فالمجتمع يفرض على هذه المرأة أحد طريقين: إمّا أن تكون محجّبة فتعتزل عن الحياة، وتطلّق جميع ميادين العمل، وإمّا- إذا كانت تفكّر أن يكون لها وجود ولها حياة- أن تترك قناعها وكرامتها ودينها ثمّ تدخل إلى هذه الميادين بلا قناع ولا كرامة ولا دين، وهكذا. نحن لا يجب أن نفكّر حينئذٍ في الوعظ الفردي والتحصين الفردي في مثل هذه الحالة، لماذا؟ لأنّ التحصين الفردي في هذه الحالة لا يمكن أن ينجح إلّافي حالات إعطاء تعبئة على مستوى الاستماتة.
يعني: هذا التاجر لا يمكن أن نقنعه بأن لا يرابي، إلّابأن نبعث فيه نوعاً من الطاعة والورع والتقوى والخوف من النار إلى حدّ الاستماتة، بحيث يترك عمله وتجارته، وهكذا.
وتلك المرأة أيضاً: لا نستطيع أن نخلق فيها روح الالتزام بالحجاب والتعاليم الإسلاميّة إلّابأن نعطي لها درجة من الوعي والورع والتقوى بحيث تشعر بالاستماتة، تشعر بأ نّها محرومة أغلقت على نفسها كلّ أبواب الحياة في