ونزاهة العرض ودقّة التصوير من ناحية وبين قوّة الإبداع وزخم الشعور وروعة الشعر وجمال التصوير من ناحية اخرى، ولئن كانت الملحمة تعبيراً عن أمجاد خير امّة اخرجت للناس ومفاهيمها العامّة وتاريخها العظيم بكلّ ما يحمل من سمات الإبداع والبطولة والإيمان والتضحية والفداء فهي في نفس الوقت تعبير عن مدى القدرات الهائلة في لغة القرآن التي مكّنتها من أن تصوّر كلّ تلك الأمجاد وكلّ ذلك التاريخ الحافل بشعر ملتزم بكلّ ما يفرضه الشعر من التزامات الوزن والقافية ولم يفقد بسبب ذلك روعة الشعر وجماله، وهي بالتالي تجسيد لألمعيّة هذا الشاعر الجليل الذي فجّر تلك القدرات بما اوتي من نبوغ في الشعر وتضلّع في اللغة وعمق في الولاء وتفقّه في الدين والتاريخ، فجزاه اللَّه تعالى أفضل جزاء المحسنين ونفعه بهذا النتاج الخالد يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلّامن أتى اللَّه بقلبٍ سليم والسلام عليه ورحمة اللَّه وبركاته.
الرابع من شهر رمضان المبارك 1397 ه
محمّد باقر الصدر