تلك العقيدة وامتلاكها القيادةَ الفكريّةَ بالأدلّة الفلسفيّة والعلميّة المزعومة من ناحية، وبالتضليل والتمويه الفكري وإظهار الفكرة في أشكال مزوّرة من ناحية ثانية، وبألوان الإغراء ومختلف الوعود التي تُكال دون حساب لهذه الملايين من امّتنا الإسلاميّة الشقيّة- بواقعها الفاسد الذي تعيشه- من ناحية ثالثة.
ولا شكّ في أنّ دعوةً فكريّةً تملك كياناً فلسفيّاً وعلميّاً وقدرةً على النفاق والتمويه في المجال الفكري، ووعوداً جذّابة تستهوي أفئدة الناس .. لهي دعوةٌ خطيرةٌ يجب أن يحسب لها ألف حساب. فهي من ناحية كيانها الفلسفي والعلمي تغزو الذهنيّة الفلسفيّة والعلميّة للُامّة، وتستطيع أن تنفذ إليها .. خصوصاً إذا كانت الذهنيّة مجدبة من كيان عقائدي راسخ. ومن ناحية نفاقها في المعترك الفكري العام، تستطيع أن تلبس تلك العقيدة غير ثوبها، وتعرضها على الأوساط العامة للُامّة بوصفها نظريّة لا تتعارض مع جذورهم الروحيّة الفكريّة. ومن ناحية وعودها، تستطيع أن تسيّل لعاب كثير ممّن يسلمه فساد الواقع إلى الاستسلام لمحاولة كلّ تغيير.
وهكذا نجد أنّ الخطر يمتدّ من القمّة إلى القاعدة .. من العقل العلمي والفلسفي إلى الناس الذين يطلبون شيئاً من السعادة والاستقرار، فلا يجدونه في واقعهم.
فكان لا بدّ من إحباط كلّ الأساليب التي يملكها العدو، ومكافحته في كلّ الدرجات والمستويات .. في مستوى الوعود التي كان يغري بها الجماهير، وفي مستوى الأوساط التي كان يخدعها بنفاقه ويوهمها بأنّ عقيدته الجديدة لا تتعارض مع دينهم وعقيدتهم، وكذلك أيضاً في المستوى الأعلى على الصعيد الفلسفي والعلمي.