وكان نصيب (فلسفتنا) أ نّه أخذ على نفسه- أو حاول على أقلّ تقدير- أن يصارع العدوّ في أعلى المستويات التي يحارب فيها، بتقديم نظرةٍ فلسفيّةٍ اخرى عن التفكير والكون والحياة أعمق وأشمل، ودحضِ العقيدة الفلسفيّة التي يقدّمها العدو ومناقشتِها في مختلف أدلّتها الفلسفيّة والعلميّة.
ولم يكن (فلسفتنا) حاجةً شخصيّة أشبعتها، وإنّما كان حاجة امّة وحاجة مجتمع يريد أن يسمع صوت الإسلام في إطاره الفلسفيّ الكامل. ولهذا كان المجتمع الذي أعيشه يمدّني كلّه بالروح المعنويّة والهمّة والإرادة، حتّى استطعت أن انجز تأليف (فلسفتنا) خلال شهور يعضدني في ذلك الأخ المفدّى العلّامة الجليل السيّد محمّد باقر الحكيم، ويسبغ عليّ العلّامة الجليل شيخنا الجعفري[1] فضلًا بوضع فهرس فنيّ للكتاب، ويتفضل عليَّ كثيرٌ من الإخوان بتوفير مصادر البحث اللازمة لي.
وجاء بعد طبع الكتاب دورُ مؤلّفنا الإسلامي المجاهد صاحب هذا الوحي، الذي أبى إلّاأن يشارك في أهداف (فلسفتنا)، فقرأ الكتاب، ولكن لا كما قرأه كثيرون، بل قرأه ليستوحي منه، ويضع في ضوئه بحوثاً استمدّها منه، أو تفتّح عنها ذهنه على ضوء مطالعته للكتاب. وجمع البحوث في هذا الكتاب القيّم الذي يدلّ على فضل واطّلاع، وحسن تدبّر وعلوّ همّة. وليس غريباً عن مؤلّفنا الجليل أن يكون كذلك، وهو الذي ساهم بحقّ في خضمّ الصراع بين الإسلام والشيوعيّة مساهمةً فكريّةً وعمليّةً لا تتاح إلّالنوابغ الأفراد أو لُامّةٍ من الناس مجتمعين.
[1] يقصد الشيخ محمّد رضا الجعفري