أن نقف في وجههم، لكن يجب أن نقف في وجوه أنفسنا. نحن إذا كنّا لا نستطيع أن نقف في وجوه أعدائنا، على الأقلّ نستطيع أن نقف في وجوه أنفسنا، أن نقف أمام أطماعنا، نقف أمام شهواتنا، نقف أمام رغباتنا غير المحدودة، غير المؤطّرة بإطار الرسالة وإطار الإسلام.
يجب أن نفكّر من الآن وصاعداً، يعني كلّ ذي عينين شاهد الأحداث يجب أن يعرف أنّ القصّة ليست فقط قصّة الرسالة، يعني أن يخون الرسالة، يخون مصالحه الشخصيّة أيضاً على الخطّ الطويل، قد يتراءى للإنسان أ نّه في الشوط القصير ربح المصلحة ويخون الرسالة.
ابن عبّاد[1] كان يتخيّل أنّ من مصلحته الشخصيّة أن يخون الرسالة، لكن فيما بعد تكشّف له الموقف.
اليوم أمام كلّ واحد منّا صار واضحاً أنّ أيّ انحراف عن خطّ الإسلام في سلوكنا، في وضعنا، في أخلاقنا، في عواطفنا … هذا الانحراف، هذا التكاسل، هذه النزعة التحطيميّة التحريميّة لأيّ نوع من العمل الصالح في الحوزة، هذا الذي يؤدّي بنا إلى ما أدّى، وسوف يؤدّي إلى الدمار حتماً إذا لم يتغيّر الوضع الداخلي في الحوزة.
لا يكفي أن يتغيّر الوضع الخارجي، بل يحتاج الوضع الداخلي إلى التغيير، تحتاج ضمائرنا إلى تطهير، تحتاج نفوسنا إلى تطهير، نحتاج أن نشعر بمسؤوليّتنا اليوم. قد يذنب واحدٌ ذنباً في بيته، اللَّه يغفر له، لكن إذا أذنب في بيت اللَّه الحرام يصير ذنبه مضاعفاً. هذا من ناحية المكان.
[1] هكذا وردت العبارة في المحاضرة المدوّنة، ويُحتمل كونها« ابن عبّاس»، فيكون قدس سره ناظراً إلى شبهة استيلاء عبد اللَّه بن عبّاس على أموال البصرة، وكأ نّه قدس سره يتبنّى الرأي القائل بأ نّه أقدم على ذلك ثمّ تاب وأناب( انظر مثلًا: أعيان الشيعة 1: 526)