تتكوّن هذه المحنة، لكي تتكوّن هذه الظروف. طبعاً قدّمناها من دون قصد، لكن على أ يّة حال قدّمناها، لأنّ القرآن يقول: «لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا». هذا بعض الذي عملناه، وليس كلّ الذي عملناه، لأنّ البعض الآخر يذيقنا إيّاه في يوم الحساب.
هذه مقدّمات بسيطة جدّاً تعرض للإنسان في الدنيا حتّى يلتفت إلى أ نّه ماذا عمل، كيف فكّر، كيف دبّر، ماذا قدّم تجاه دينه، تجاه عقيدته، تجاه صموده في اللَّه، تجاه حوزته.
نحن الآن في حالة لا بدّ أن لا يشغلنا الألم الشديد الذي يقطع نياط قلوبنا، الذي يقضي على جلّ آمالنا، الذي يفتّت وجودنا، هذا الألم يجب أن لا يشغلنا عن التفكير في أ نّنا ماذا صنعنا، وكيف نمنا، وكيف لم نلتفت إلّابعد أن فاتنا الوقت.
ماذا كنّا نقول، ماذا كنّا نزرع في الطريق دائماً من صعوبات، من عقبات، كيف كنّا لا نعمل، وكيف كنّا نزرع الصعاب والعقبات في وجه من يعمل.
كوننا لا نعمل، وكوننا نزرع العقبات والصعاب في وجه من يعمل، هذا هو الذي تحوّل إلى فتنة، هو الذي يتحوّل دائماً إلى محنة وإلى مصيبة، قد يكون عملًا بسيطاً جدّاً وصغيراً جدّاً. كون واحد يستغيب واحداً، ينتقد واحداً، يريد أن يهتك واحداً، يريد أن يفضح شيئاً من الأشياء، هذا عمل بحدّ ذاته بسيط، لكنّ هذا العمل كجزء من عشرين عملًا من هذا القبيل، يؤدّي إلى انهيار كياننا.
هناك عوامل موضوعيّة خارجيّة للمحن دائماً، هذه العوامل لا بدّ أن تفكّر فيها الزعامة الدينيّة القائمة.
وهناك عوامل داخليّة يجب أن نفكّر فيها نحن الطلبة، عوامل داخليّة في داخل نفوسنا، في داخل ضمائرنا، في داخل قلوبنا، في داخل نيّاتنا، هذا هو الجهاد الأكبر. صحيح يجب أن نفكّر أنّ هؤلاء الذين بلونا بهذه المحنة كيف يمكن