«وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ»[1]، المصائب كلّها بما كسبت أيدي الناس …
«ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا»[2].
يقول: حتّى يذيقهم عملهم. نفس عملهم يتحوّل بعد هذا إلى المصيبة، إلى محنة، هذا العمل الذي كان يمارسه في حالة الرخاء وهو لا يعلم كيف يتطوّر هذا العمل، كيف يتعقّد هذا العمل، كيف ينعكس عليه هذا العمل. يتخيّله عملًا بسيطاً على مستوى بسيط، مشاغبة بسيطة بقضيّة معيّنة، فتنة بسيطة في قضيّة معيّنة، غيبة بسيطة لشخص معيّن، هتك بسيط لجهة معيّنة، هذه القضايا تتراكم بالتدريج. ثمّ نفس هذه الأعمال بحدّ ذاتها تتحوّل إلى مصائب، تتحوّل إلى محن، تتحوّل إلى بلايا. حينما تتحوّل إلى محن وإلى مصائب، حينئذٍ يشعر الإنسان بمفعولها، بأثرها، «لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا».
نحن إذا كنّا نؤمن بالقرآن الكريم يجب أن نشعر بأنّ كلّ المحن التي تمرّ على المسلمين هي بعض الذي عمله المسلمون، ومحنٌ من المسلمين.
الحوزة، الطلبة جزء من المسلمين، يعملون كما يعمل المسلمون، مقصّرون كما يقصّر المسلمون، يغفلون كما يغفل المسلمون، فإذا كنّا قد ابتلينا بمحنة وإذا كنّا دائماً وعلى طول الخطّ نواجه المحن والمصائب، فلا بدّ لنا من أمرين:
أحدهما: التفكير في درجة الصمود اللازمة في وجه المحنة ومستوى هذا الصمود.
والأمر الثاني: هو أن نلتفت إلى أنفسنا، نرى ماذا قدّمنا من مساعدات لكي
[1] الشورى: 30
[2] الروم: 41