محمد باقر الصدر قدس سره، ج17، ص: 405
الإسلام يشقّ لك طريق السعادة. إنّ الإسلام منهج قادر على أن يسعدك، وإنّ شقاءك اليوم وذلّ اليوم لم ينشأ من الإسلام، وإنّما نشأ من أعداء الإسلام، نشأ من الفاصل الموجود بينك وبين الإسلام.
وهنا أيضاً نقول: إنّ هذا لا يكفي أن نقول له هذا الإسلام نظريّاً، ونقول: إنّ الإسلام يحلّ مشاكل الفقراء أكثر من المادّيّة الديالكتيكيّة، فإنّ هذا لا يكفي؛ لأنّ الفقير المسكين لا يشبع بهذا، بل نقول له بأنّ الإسلام صيغة قادرة على أن تطبّق، [وإذا كنت] تفتّش عن طريق لكي تشبع، هذا الطريق- يعني الإسلام- يشبعك: لأنّ هذا القرآن الكريم مجرّد كونه فطريّاً لا يكفي لحلّ مشكلة الامّة، بل لا بدّ وأن نقول للمجتمع إنّ هذا القرآن جاهز لأن يطبّق، وأن يحلّ مشاكلكم في كلّ لحظة وفي أيّ وقت، ويأخذ طريقه إلى الحياة. فلمّا نعطيه هذا، فبهذا العمل نستطيع أن نترقّب من عدد كبير من الناس أن يكونوا على مستوى التضحية، كما يوجد لأيّ شعار آخر، كما حصل القائد صلى الله عليه و آله على عدد كبير من الناس كانوا على مستوى التضحية، على مستوى العطاء للإسلام، بشعور أنّ الإسلام هو الطريق وهو المنقذ.
هذه العمليّة الاولى؛ فبهذه العمليّة استطعنا أن نملك عدداً كبيراً من المسلمين صعّدناهم من الناحية الروحيّة، وثقّفناهم من الناحية الإسلاميّة، وعبّأنا ذهنهم فكريّاً وذهنيّاً وروحيّاً للإسلام. طبعاً هؤلاء لا بدّ لهم من غذاء، حينئذٍ هنا أوّل ما قلته سابقاً: ليس كلّ الناس يكونون على مستوى التضحية، وهذا هو الواقع الذي كان في أيّام النبيّ صلى الله عليه و آله فضلًا عن غيرهم. نعم كان له صلى الله عليه و آله جماعة على مستوى التضحية، وهذه الجماعة كانت هي المحور، هي القوّة الدافعة المحرّكة النامية والمنمّية لعمليّات الإسلام.
إذاً فليس من المعقول أن ننتظر أنّ جميع أفراد المجتمع يكونون على مستوى التضحية. هذه العمليّة الاولى.