تائهين فهداهم، جاءهم فقراء فأشبعهم، الإسلام أنقذهم من الظلمات إلى النور، حيث يقول سبحانه وتعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ»[1].
وعلى هذا كانوا يخلصون له ويضحّون في سبيله.
أمّا أين الإسلام اليوم؟ كيف يضحّون في سبيله؟ أين الإسلام اليوم؟ المكبّد المقيّد الغارق في الذلّ والهوان كيف يمكن أن يشعر بأنّ الإسلام أعطاه شيئاً؟ فماذا أعطاه؟!
نعم، صحيح أنّ الإسلام غير مقصّر، الإسلام ما أعطاه شيئاً؛ لأنّ الظلمة منعوه من أن يعطيه شيئاً؛ لأنّهم وضعوا حجاباً بينه وبين الإسلام، لكنّ النتيجة هي أنّ الإسلام لم يغيّر من واقعه شيئاً، ولكنّ الإسلام يريد منه قبض الجمرة، النار، يقال له: اقبض على الجمرة، لا اعطيك شيئاً .. هذا أمر غير معقول.
إذاً فهذا الوعظ والطلب من الناس أن يكونوا واعين للإسلام على مستوى التضحية ثمّ لا يعطيهم الإسلام شيئاً، هذا أمر غير عملي وغير ممكن.
إذاً فلا بدّ من عمليّتين:
الاولى: أ نّه حينما نقول لشخصٍ اقبض الجمرة ولو تحترق يدك وتشعر بحرارة النار، ولو تشمّ رائحة حريق لحمك، حينما نقول هذا لهذا التاجر أو المرأة والفقير، في مقابل هذا نقول له: إنّ الإسلام يعطيك، إنّ الإسلام الذي تقبض يدك على جمرته سوف يحوّل هذه الجمرة بيدك إلى نور، سوف يحوّل هذه الجمرة بيدك إلى رفاه، سوف يحوّل هذه الجمرة بيدك إلى سعادة، لا بعد الموت؛ لأنّ هذا الإنسان عاش في عالم الحسّ وفي عالم المادّة. بل هذا لا يكفي في أيّ وقت من الأوقات، حتّى في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله. بل نقول له اقبض على الجمرة اليوم، وغدا
[1] البقرة: 257