الإنسان، أصبحت لا تجعل فكرة الجنّة والنار عند الإنسان لها ذاك المفعول الكبير الذي كان موجوداً؛ لأنّ الإنسان أصبح يربّى تربية ماديّة، ينشأ تنشئة ماديّة، ينشأ على أساس أرقام محسوسة، على أساس أنّ عصفوراً في اليد خير من ألف عصفور في الغد. ففي طريقة التربية، طريقة الأساليب بالنسبة إليه توجب أن تتضاءل عنده فكرة الجنّة والنار لكي تستثيره. قد يؤمن عقليّاً بها- وكثيراً ما يؤمن بها- ولكنّها حسيّاً لا تحرّك عواطفه.
إذن فالإسلام كيف يستطيع أن يرفع هذا إلى التضحية الكبيرة؟!
هذه المرأة كيف تستطيع أن تضحّي في سبيل الإسلام؟ ماذا أعطاها الإسلام حتّى تضحّي في سبيل الإسلام؟! وكثيراً ما يكون هؤلاء الناس الذين نريد أن نجعلهم على مستوى التضحية، كثيراً ما قاسوا من ألوان الظلم والاضطهاد والتعسّف الذي قيل لهم باسم الإسلام. كثيراً ما قاسى هؤلاء أشكالًا متعدّدة من الظلم أو من الحرمان، قيل لهم هذا هو الإسلام.
هذا الفقير الذي نريد أن نحصّنه على مستوى التضحية في الإسلام، هذا الفقير ماذا حصّل من الإسلام؟ كان منذ ولد يسمع اسم الإسلام ولكنّه لا يرى وضعه إلّايزداد بؤساً يوماً بعد يوم، وهو يخيّل إليه أنّ الإسلام بخير وأ نّه هو بشرّ، وهو لا يعلم أنّ بؤسه يزداد يوماً بعد يوم، وبؤس الإسلام يزداد أكثر منه يوماً بعد يوم، وأنّ بؤسه نابع من بؤس الإسلام.
إذاً فكيف يمكن أن نكلّفه بأن يقدم على مستوى التضحية؟ لماذا يضحّي في سبيل الإسلام؟ ما حصّل من الإسلام شيئاً.
إنّ المسلمين الأوائل كانوا يبذلون أنفسهم ويضحّون في سبيل الإسلام ويتسابقون إلى ذلك لا للجنّة والنار، بل كانوا يحبّون الإسلام ويرون أنّ الإسلام هو الذي جاءهم جهّالًا فصنع منهم علماء، جاءهم متفرّقين فجمع كلمتهم، جاءهم