الوظيفي. وهذا ما يجعل تشابكاً وثيقاً بين تصوّرات الإصلاح في حقل الحوزة وتصوّرات الإصلاح في حقل الامّة. وأيّة عمليّة إصلاح تريد أن تفصل ما بين هاتين الوظيفتين فهذه العمليّة لا يمكن أن تصل إلى نتيجة.
إذاً فلا بدّ أن تكون عمليّة الإصلاح في حدود نفس الحوزة وحدود تفاعلات بعضها مع بعض؛ لأنّ المنطلق لعمليّة الإصلاح هو تكوين مفهوم عن رسالة الحوزة ووجودها الوظيفي، وعلى أساس هذا المفهوم نبني هذه الحوزة، لا أ نّه نبني الحوزة وبعد هذا نفكّر في جانبها الوظيفي.
يعني: يجب أن نبدأ من مفهوم يشخّص رسالة الحوزة في الامّة، ثمّ على ضوء هذا المفهوم نضع نظامها الإداري وسياستها الماليّة، ونضع مناهجها الدراسيّة. كلّ هذا يتحدّد على ضوء المفهوم الوظيفي.
فعلى هذا الأساس لا بدّ أن نعرف ما هو دور الحوزة في الامّة حتّى نبني على أساسه الوجود الوظيفي، والوجود الذاتي للحوزة بشكل متصاعد ومتفاعل يحقّق هذا الهدف.
الحوزة تواجه في الامّة أمرين، تواجه الامّة فرداً وأفراداً، وتواجه الامّة بالوجود الاجتماعي الذي هو أكبر من الوجود الأفرادي.
وبعبارة اخرى الحوزة تواجه مجتمعاً وأفراداً.
الحوزة تواجه أفراداً وتواجه مجتمعات، تواجه الامّة، تواجه القوى التي يتكوّن منها المجتمع، مجموع هذه القوى هي التي تكوّن هذا المجتمع، بالإضافة إلى هذه القوى، توجد قوى نسمّيها القوى السياسيّة. يعني هناك نفوذ يستطيع أن يعمل، يستطيع أن يبلّغ فكره، هذا النفوذ يستمدّ واقعه من السياسة، يعني من الوجود السياسي. هذا الوجود السياسي يتمتّع به أشخاص معيّنون، هؤلاء يعملون