إنّما هذا المكسب يتوقّف على أن ننظر إلى كلا هذين الوجودين ونخصّص لتنمية كلا الوجودين فكريّاً وسلوكيّاً وبنحو مترابط؛ لأنّ هذين الوجودين من كيان واحد، فنحن كلّما نمّينا أحد هذين الجزءين أكثر من الجزء الآخر بمقدارٍ ما، فيكون التفاعل أيضاً، يعني: نسير في خطّين متساويين متفاعلين في تربية هذا الشخص من حيث الوجود الذاتي والوجود الوظيفي.
إذاً فنحن لا بدّ لنا من عمليّة الإصلاح لأهمّيّة الوجود الوظيفي، ولكونه أهمّ من الوجود الذاتي فلا بدّ لنا من أن نبنيه ونوجّه عناية خاصّة ببنائه.
ومقصودي من هذا البيان مناقشة الأمر الواقع. وهو أنّ هنا اتّجاهاً قائلًا بأنّ تربية الأفراد بالوجود الذاتي يكفي، ولذلك يقول: إنّي اربّي ذاك وذاك، وهكذا وبغضّ النظر عن الوجود الوظيفي. أقول: هذا لا يكفي وإن كان أمراً مهمّاً؛ لأنّ هذا الكمال لا يؤدّي إلى إصلاح امور المسلمين.
إذاً فعمليّة الإصلاح غير ممكنة إلّاإذا نظر إلى الوجود الوظيفي للحوزة.
إذاً فلا بدّ لعمليّة الإصلاح من أن تعرف ما هو الدور الذي يجب أن تمارسه الحوزة في الامّة حتّى تصلح الوجود الوظيفي للحوزة على أساسه.
إذاً فلا بدّ لكلّ عمليّة إصلاح أن تتبنّى مفاهيم عامّة وتصوّرات عامّة، وتتحدّد بالتدريج عن كيفيّة ووضع الحوزة في الامّة وماذا يراد من الحوزة للُامّة، فما هو الدور الذي يجب أن تؤدّيه للُامّة. وأمّا إذا اهمل الجانب الوظيفي فهذا لا يمكنه أن يؤدّي وظيفة.
ومن هنا لا بدّ لعمليّة الإصلاح أن تواجه الامّة، وأن تدرك ما هي الامّة، وما هو وضع الامّة، وما هي أهدافها، وما هي التصوّرات المحتملة في الامّة، حتّى يمكن أن نضع على ذلك أساسَ إصلاحِها وسياستها، نضع مفهومنا عن الدور