الوجود الوظيفي لا ينشآن آليّاً وتلقائيّاً من التكميل والتوعية والتثقيف بالنسبة إلى الوجود الذاتي.
قد يكون الإنسان عادلًا بالنسبة إلى سلوكه الذاتي الشخصي، ولكنّه لا يكون عادلًا بالنسبة إلى سلوكه الوظيفي بتلك الدرجة، ولذلك يحتاج لدرجة من التوعية وتنمية هذا الجانب الوظيفي، ولذلك لو لم يوعّ ويثقّف ويمرّن هذا الوجود الوظيفي فسوف يحصل [اختلال] في مستوى التديّن. يعني الوجود الشخصي نفسه ما بين هذا القطّاع وما بين ذاك القطّاع، ما بين العمل الشخصي والوظيفي، كما لو فرضنا أنّ شخصاً يعمل بوجه ذاتي شخصي ويهّذب ويتهجّد، ولكنّه له معارض آخر من العلماء، فهو يثقّف ويمرّن ويوعّي طلّابه؛ فهنا إذا لم يتعارض مع هذا العالم ورأى أنّ مصلحة ذاك مصلحته ومصلحة الإسلام، فهذا حقيقةً واعٍ وممرّن بتلك الوظيفتين. ولكن إذا عارضه فرأى أنّ عظمة ذاك العالم عظمة للإسلام، ولكن بالبداية يتعارض مع مصالحه الخاصّة: هنا أيضاً يحتاج إلى تمرين وتوعية حتّى يصير توعية بمقدار جانبه الذاتي الشخصي.
إذاً يوجد هنا على مستوى الوجود الوظيفي نوع من التربية الثقافيّة ونوع من التربية السلوكيّة، وكلاهما نحن بحاجة إليه زائداً على التربية الثقافيّة والسلوكيّة الموجودة في الجانب الذاتي.
إذاً فإصلاح الجانب الذاتي تلقائيّاً لا يمكن أن ينشأ منه إصلاح الجانب الوظيفي؛ لأنّ الجانب الوظيفي يستوجب توعية نظريّة خاصّة وتوعية سلوكيّة خاصّة، وكلاهما يحتاج إلى بناء خاصّ، وأيّة عمليّة إصلاح تهمل جانب الوجود الوظيفي وتعتبر أ نّه تابع وذيل ونتيجة طبيعيّة لتربية الوجود الذاتي، فهذه عمليّة إصلاح خطيرة جدّاً، ولا يمكن أن تؤدّي المكسب المفروض من الناحية الثانية،